قلت : إنّا نعلم علما يقينيّا أنّ خروج القمر عن تحت الشعاع في أيّة نقطة من نقاط العالم تحقّق ، يراه خلق كثير من أهالي تلك النواحي ، فالرؤية قد تحقّقت ؛ ورؤيتنا على حسب المدّعى غير لازمة ، فالشهر داخل بلا رؤية منّا في آفاقنا القريبة ، فتصير إناطة الروايات بالرؤية لغوا لأنّ الرؤية الإجماليّة على أيّ حال موجودة .
إن قلت : لا يمكن الالتزام بذلك ؛ لأنّ ظاهر الأخبار هو الرؤية الحاصلة منّا أو الواصل خبرها إلينا ، فهي الدخيلة .
قلت : فإذا لا مناص من رفع اليد عن الحكم بدخول الشهر بمجرّد الخروج عن تحت الشعاع مع رؤية ما .
وهذه التوالي التي أشرنا إلى بعضها لا تكاد تخفى على المتأمّل في حاقّ المسألة . ولذلك لم يذهب أحد من العلماء إلى هذا ؛ والذين ذهبوا إلى عدم لزوم الاشتراك في الآفاق ذهبوا إلى أنّ خروج القمر عن تحت الشعاع ورؤيته ولو بعد ساعات من الليل في أفق ما دخيل في جعل الليل من أوّله من الشهر الجديد بنحو الشرط المتأخّر . وسيأتي الكلام في عدم نهوض أدلّتهم على هذا المرام أيضا .
فإن قيل : إذا خرج القمر عن تحت الشعاع ورئي في بلد ما ، نحكم بدخول الشهر في جميع البلاد مبتدأ بالليل ، ونلتزم بأنّ الساعات السابقة عن خروج القمر تحسب من ذلك الشهر .
مثلا إذا خرج ورئي في إسبانيا في مادريد ليلة العيد ، نحكم بأنّ تلك الليلة التي مضى منها في طهران قدر ثلاث ساعات وأربعين دقيقة ، كلّها ليلة الفطر . وهكذا في جميع البلاد إلى الصين واليابان نحكم بأنّ جميع الليلة يحسب من الفطر ، وإن مضى من بعضها قدر تسع أو عشر ساعات .
قلنا : أوّلا ، إنّه دعوى بلا دليل .
وثانيا ، إذا التزم بأنّ مناط دخول الشهر القمريّ هو نفس خروج القمر عن تحت الشعاع وهو أمر واحد سماويّ في جميع العالم لا ربط له بالأرض ومشارقها ومغاربها ( وهذا عمدة الدليل الذي ربّما يتمسّك به مع الإطلاقات على عدم لزوم الاشتراك في الآفاق وكفاية رؤية ما في بلد ما لجميع العالم ) فإذا إنّ ذلك مناف للدليل وخروج عن البناء الذي
رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 828
مساهمون: رضا مختاري
ص٨٢٨