تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 826

مساهمون:

ص٨٢٦
وجميع البلاد الشرقيّة التي كانت مشتركة في إمكان الرؤية مع بلد الرؤية ولو بلحظة ، واقعة في الطول الجغرافيّ بمسافة اثنتين وثلاثين دقيقة زمانا . « 1 » هذا كلّه البحث عن الجهة العلميّة في هذه المسألة .

وأمّا الجهة الشرعيّة ،

فنقول : إنّ الموضوعات العرفيّة التي هي موضوعات للأحكام الشرعيّة ، لا بدّ وأن يؤخذ معناها ومدى نطاق سعتها وضيقها وإطلاقها وتقييدها وسائر خصوصيّاتها من العرف ، كالبيع مثلا . فإذا قال الشارع :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ
« 2 » ، و
شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ
« 3 » ، و
فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ
« 4 » . يريد تشريع هذه الأحكام مترتبة على ما هو شهر عند العرف . ونحن نرى أنّ العرف كان يسمّي الشهر وابتداءه الذي هو أوّل دخول الليل ، عندما وجد الهلال المرئيّ فوق الأفق ولو بعد ساعات من خروجه عن تحت الشعاع . فبناء عليه ، ليلة أوّل رمضان هو أوّل ليلة لم يسبق برمضان ولو بساعة واحدة . مثلا إذا فرضنا أنّ القمر خرج عن تحت الشعاع ورئي في إسبانيا في مادريد البعيدة عن
هامش
( 1 ) . ولا يذهب عليك أنّ هذه المساحة الطويلة إنّما هي غاية ما يمكن أن يتصوّر في إمكان اتّحاد الآفاق [ وهي فيما إذا حصلت الرؤية في بلدها وقت غروب الشمس - كما مرّ في ص 58 ] ، لا أن تتحقّق فعلا في كلّ محلّ رئي فيه الهلال ، لما بيّنّا من حصولها في كلّ محلّ يغرب الهلال بعد اثنتين وثلاثين دقيقة من غروب الشمس فيه ؛ فعندئذ تكون الرؤية في ذلك المحلّ دليلا على وجود الهلال فوق الأفق بهذا العرض العريض فيحكم باتّحاد جميع الآفاق الشرقيّة في هذه المساحة بالنسبة إلى محلّ الرؤية . وأمّا مجرّد رؤية الهلال بعد غروب الشمس في أفق فلا يدلّ على اشتراكه مع أفق آخر ، لأنّه ربّما يكون غروب الهلال بعد دقيقة أو لحظة من زمان الرؤية فلا يدلّ على اشتراك ذلك المحلّ مع أيّ بلد آخر قريب منه فكيف بأبعد منه أو بالآفاق البعيدة . نعم ، حيث إنّ غروبه يتحقّق غالبا بعد زمان من الرؤية ولو قليلا ، فيحكم باتّحاد ذلك المحلّ مع النواحي المتّحدة معه أو القريبة . والمحصّل أنّه لا تنتج الرؤية في بلد إلّا دخول الشهر في ذلك البلد ، ولا يسري الحكم إلى أيّ بلد آخر إلّا إذا اتّحدا مكانا أو يعيّن ويقدّر فصل زمان رؤية الهلال وغروبه فيحكم باتّحاد كلّ أفق يكون بعده عن محلّ الرؤية بهذا المقدار من الزمان - منه ( عفي عنه ) . ( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 217 . ( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 185 . ( 4 ) . البقرة ( 2 ) : 185 .