طهران بثلاث ساعات وأربعين دقيقة غربا ، وقد مضى من الليل بأفق طهران هذا المقدار ، ومضى من البلاد الشرقيّة بالنسبة إليه كبلاد الصين واليابان أكثر من هذا المقدار جدّا ؛ فهذه الليلة تعدّ من الشهر السابق .
وربّما طلع القمر في إسبانيا أوّل دخول ليلهم ، وقد طلع الفجر في تلك البلاد الشرقيّة .
فأهل إسبانيا إذا رأوا هلال رمضان يصبحون صائمين ، وأهل الصين واليابان يصبحون مجوّزين للإفطار . وهؤلاء إذا رأوا هلال شوّال يصبحون مفطرين ، وهؤلاء يصبحون صائمين .
هذا مضافا إلى أنّ الشارع فيما اتّفق الفريقان بروايات مستفيضة ، صرّح بأنّ المدار في دخول الشهر هو الرؤية في الصيام والحجّ والعمرة وقضاء الديون وسائر الأمور مثل الأحكام والمسنونات المترتّبة على الشهور كرجب وشعبان والمحرّم وصفر وغيرها ؛ فالخروج عن هذا والالتزام بكفاية خروج القمر عن تحت الشعاع في مبدئيّة الشهر - وهو آن واحد ولحظة واحدة في جميع العالم - يوجب الخروج عن جميع هذه الأحكام البالغة إجمالا حدّ الضرورة من الدين ، والالتزام بفقه جديد لا يشبه شيء منه شيئا من الفقه ، وقلب السنّة ظهرا لبطن .
هذا مضافا إلى أنّ الالتزام بكفاية مجرّد خروج القمر عن تحت الشعاع ، يستلزم العلم بدخول الشهر بسبب العلم بخروج القمر ولو لم تتحقّق في العالم رؤية أبدا ، فتصير الرؤية كاشفة محضة ( مع أنّ الروايات تدلّ على موضوعيّتها ) . فإذا لا بدّ من الحكم بدخول الشهر إذا علمنا خروجه بالإرصاد ، والآلات الحديثة التي رئي بها القمر في ما إذا كانت الرؤية بالعيون العاديّة غير المسلّحة محالا ، أو بحساب المنجّم الماهر الخبير المطّلع من الزيجات الدقيقة ، فهو يحسب لنا دقيقا أنّ خروج القمر عن تحت الشعاع إنّما يكون بعد 29 يوما و 12 عة و 44 قة من الشهر الماضي تقريبا « 1 » ، ويدلّنا على هذه الشهور واحدا بعد واحد إلى عشرة آلاف سنة فنستريح من هذه الضوضاء .
إن قلت : إنّ الروايات دلّت على أنّ للرؤية دخلا في الجملة في تحقّق الحكم ، فلا بدّ بعد خروج القمر عن تحت الشعاع من أن يرى في ناحية ما حتّى نحكم بدخول الشهر .
هامش
( 1 ) . إنّما قيّدناه بالتقريب لأنّ ما هو الثابت غير المتغيّر دائما وهو 29 يوما و 12 عة و 44 قة ، إنّما هو الفصل بين مقارنتي النيّرين ؛ ولكن حيث كان زمان الخروج عن تحت الشعاع متغيّرا فالفصل بين الخروجين يكون هذا المقدار على سبيل التقريب - منه ( عفي عنه ) .