الشهور يمتنع جمعه من الألف والتاء » . « 1 »
سمّي بذلك ؛ لاصفرار الشجر فيه . وقيل : إنّ محالّ العرب كانت تصفرّ من أهلها وتخلو ؛ لأنّهم يخرجون إلى الغارات عند انقضاء المحرّم . « 2 »
وذهب الجمهور إلى أنّ القعود في هذا الشهر أولى من الحركة .
وفيه كان مقتل زيد بن زين العابدين عليهما السلام . وفي ثالثه أحرق مسلم بن عقبة باب الكعبة ، ورمى حيطانها بالنار فتصدّعت ، وكان يقاتل عبد الله بن الزبير من جهة يزيد . وفيه ولد الباقر عليه السلام .
وفي سابعه توفّي الحسن بن عليّ عليهما السلام ، وولد الكاظم عليه السلام . وفي سابع عشره توفّي الرضا عليه السلام . وفي العشرين منه رجوع حرم الحسين عليه السلام إلى المدينة .
وفي الثالث والعشرين منه عاد الأمر إلى بني العبّاس ، واستخلف السفّاح .
ولليلتين بقيتا منه قبض النبيّ صلّى اللّه عليه وآله .
وربيع الأوّل :
اعلم أنّ الربيع إذا أخصب أخذ العرب منه لفظ « رابع » تأكيدا ، فيقولون :
ربيع رابع ، أي مخصب ، من قبيل داهية دهياء ، وليل أليل .
وقال الجوهري : « جمع ربيع أربعاء وأربعة ، مثل نصيب وأنصباء وأنصبة ، ورباع أيضا بكسر الراء » . « 3 » وقال الفرّاء : « جمع ربيع الكلإ وربيع الشهور أربعة ، وربيع الجدول أربعاء » . « 4 »
سمّي بذلك ؛ لما أربعت الأرض وأمرعت ، ولارتباع الناس فيه ، وكذا ربيع الثاني ؛ لأنّ صلاح أحوالهم كانت في هذين الشهرين في الربيع .
وفي أوّل يوم منه كانت وفاة العسكري عليه السلام ، ومصير الأمر إلى القائم عليه السلام .
وفي أوّل ليلة منه هاجر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله من مكّة إلى المدينة سنة ثلاث عشرة من مبعثه ، وكان ذلك ليلة الخميس ، وفيها كان مبيت عليّ عليه السلام على فراش النبيّ صلّى اللّه عليه وآله . وفي صبيحة هذه الليلة صار المشركون إلى باب الغار ، وأقام النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ثلاث أيّام بلياليهنّ ، وخرج في رابعه متوجّها إلى المدينة فوصلها يوم الثاني عشر .
هامش
( 1 ) . شرح أدب الكاتب ، ص 141 .
( 2 ) . حكاه الجزائري في الأنوار النعمانية ، ج 2 ، ص 137 .
( 3 ) . الصحاح ، ص 1212 ، « ر ب ع » .
( 4 ) . تهذيب اللغة ، ج 2 ، ص 373 ، « ر ب ع » .