وهي غير مصروفة ؛ للتأنيث والعلميّة ، والجمع على لفظها « جماديات » . والأولى والآخرة صفة لها ، سمّيتا بذلك ؛ لأنّهما صادفتا أيّام الشتاء حين جمد الماء واشتدّ البرد . ويسمّى جمادى الأولى جمادى خمسة ، والثانية جمادى ستّة ؛ لأنّ الأولى خامسة المحرّم ، والثانية سادسته . « 1 »
وفي نصفه كان مولد السجّاد عليه السلام ، وفيه كانت وقعة الجمل ، ونزول النصر على عليّ عليه السلام .
جمادى الآخرة :
لفظ « الآخرة » - بكسر « الخاء » - صفة ، وذلك لأنّ « الخاء » تكسر فيما ليس له ثالث ، فالآخرة بمعنى المتأخّرة ، قالوا : ولا يقال : جمادى الأخرى ؛ لأنّ الأخرى بمعنى الواحدة ، فيتناول المتقدّمة والمتأخّرة ، فيحصل اللّبس ، فقيل : الآخرة ؛ ليختصّ بالمتأخّرة . « 2 »
ويقال في غيرها : الأوّل والآخر بفتح « الخاء » . ذكروا أنّ الحوادث العجيبة كثيرامّا يقع فيه ، ولهذا قالوا : « العجب كلّ العجب بين جمادى ورجب » . « 3 »
وفي أوّل يوم منه نزول الملك على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله .
وفي ثالثه كانت وفاة فاطمة عليها السلام .
وفي نصفه هدم ابن الزبير الكعبة بيده لمّا تولّى الأمر ، وجعل لها بابين يدخل من أحدهما ويخرج من الآخر ، ثمّ بعد ذلك ردّها عبد الملك بن مروان إلى ما كانت عليه ، وفي مثله سنة ثلاث وسبعين قتل عبد اللّه بن الزبير وله ثلاث وسبعون سنة .
وفي عشرينه سنة اثنين من المبعث كان مولد فاطمة عليها السلام . وقيل : سنة خمس من المبعث .
وفي سابع وعشرينه كانت وفاة أبي بكر وولاية عمر .
رجب :
من الشهور الاثني عشر ، يقال : رجب فلانا ، إذا هابه وعظّمه .
سمّي بذلك ؛ لأنّه يرجّب ، أي يعظّم ، والترجيب : التعظيم ، وكان العرب يعظّمونه في الجاهليّة بترك القتل ، لا سيّما مضرّ . ومنه الحديث : رجب مضر الذي بين جمادي وشعبان ، أضاف رجب إلى مضر ؛ لأنّهم كانوا يعظّمونه ، خلاف غيرهم ، فكأنّهم اختصّوا به . « 4 »
هامش
( 1 ) . انظر لسان العرب ، ج 3 ، ص 130 ، « ج م د » .
( 2 ) . المصباح المنير ، ص 107 ، « ج م د » .
( 3 ) . بحار الأنوار ، ج 41 ، ص 320 ، ح 44 .
( 4 ) . انظر تاج العروس ، ج 2 ، ص 484 ، « ر ج ب » .