السؤال لأحد نظر ، فإن كان الذي صامه كان قبل شهر رمضان لم يجزئ عنه ، وإن كان هو هو فقد وفّق له ، وإن كان بعده أجزأه . « 1 »
ولو لم يظنّ شهرا ، قيل : يتخيّر في كلّ سنة شهرا ويصومه مراعيا للمطابقة بين الشهرين .
ولا دليل عليه .
ويحتمل السقوط أيضا ، كما قاله بعض العامّة ؛ لأنّه لم يعلم شهر رمضان ولا ظنّه ، وإن كان الأوّل أحوط .
وقيل : يلحق بما ظنّه وفي بعضها نظر ، والأصل ينفيه . « 2 »
ثمّ إنّ الظاهر أنّ المراد بالبعديّة والقبليّة بالنسبة إلى شهر رمضان تلك السنة ، وأنّ الشهر المظنون حكمه حكم شهر رمضان في جميع ما يتعلّق به ، كالتتابع والكفّارة وإكمال الثلاثين لو لم ير الهلال وأحكام العيد .
هذا ، وإن كان للمناقشة فيه مجال ؛ لأصالة البراءة ، واختصاص النصّ بالصوم .
[ المسألة ] الثالثة : أنّ في ثبوت الهلال بالشهادة على الشهادة قولين :
الأوّل : لا ، وبه قطع الفاضل في التذكرة ، وأسنده إلى علمائنا مستدلّا بأصالة البراءة ، واختصاص ورود القبول بالأموال وحقوق الآدميّين . « 3 »
والثاني : نعم ، وبه جزم الشهيد الثاني « 4 » وصاحبا المدارك « 5 » والحدائق « 6 » من غير نقل خلاف ؛ أخذا بالعمومات ، وانتفاء ما يصلح للتخصيص ، والتفاتا إلى أنّ الشهادة حقّ لازم الأداء ، فيجوز الشهادة عليه . ولا بأس به ، هذا .
ثمّ إنّ المراد في قولهم : « أخذا بالعمومات » عمومات قبول الشهادة على الشهادة ، كمرسلة الفقيه :
إذا شهد رجل على شهادة رجل ، فإنّ شهادته تقبل ، وهي نصف شهادة ، وإن شهد رجلان
هامش
( 1 ) . المقنعة ، ص 379 .
( 2 ) . مستند الشيعة ، ج 10 ، ص 430 .
( 3 ) . تذكرة الفقهاء ، ج 6 ، ص 135 ، المسألة 79 .
( 4 ) . مسالك الأفهام ، ج 14 ، ص 269 .
( 5 ) . مدارك الأحكام ، ج 6 ، ص 170 .
( 6 ) . الحدائق الناضرة ، ج 13 ، ص 262 .