وقد نظمها بعض الشعراء بقوله [ من الرجز ] :
للعرب العربا اصطلاح رويا * في اسم الشهور غير ما قد تليا
فموجب وموجر ومولد * وملزم ومصدر قد أوردوا
وهوبر وهوبل ومرهب * وديمر وحيفل مرتّب
ومحلس ومسبل على الولا * من المحرّم ابتدئ لما تلا
وأنّهم كانوا يبتدءون من ديمر ، وهو شهر رمضان ؛ إذ هو غرّة الشهور ، كما في الكافي والتهذيب - بسند فيه جهالة - عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال :
إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ
فغرّة الشهور شهر الله شهر رمضان ، وقلب شهر رمضان ليلة القدر ، ونزل القرآن في أوّل ليلة من شهر رمضان ، فاستقبل الشهر بالقرآن . « 1 »
فغرّة الشهور أوّلها على ما قال في النهاية : « غرّة كلّ شيء : أوّله » « 2 » والمراد بها أفضلها وأكملها ، كما قال في النهاية أيضا : « إنّ كلّ شيء ترفع قيمته فهو غرّة ، والغرّة أيضا :
البياض » « 3 » فيحتمل ذلك أيضا ، أي منوّر بالأنوار المعنويّة .
والمشهور بين العرب أنّ أوّل سنتهم المحرّم .
وهذه الأمور تختلف باختلاف الاعتبارات ، فيمكن أن يكون أوّل السنة الشرعيّة شهر رمضان - وقد ورد في الأخبار أنّ أوّل السنة شهر رمضان - وأوّل السنة العرفيّة المحرّم ، وأوّل سنة التقديرات ليلة القدر ، وأوّل سنة جواز الأكل والشرب شهر شوّال ، كما روى الصدوق في العلل بإسناده إلى الفضل بن شاذان في علّة صلاة العيد :
لأنّه أوّل يوم من السنة ، يحلّ فيه الأكل والشرب ؛ لأنّ أوّل شهور السنة عند أهل الحقّ شهر رمضان . « 4 »
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 4 ، ص 65 باب فضل شهر رمضان ، ح 1 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 192 ، ح 546 .
( 2 ) . النهاية ، ج 3 ، ص 353 - 354 ، « غ ر ر » .
( 3 ) . النهاية ، ج 3 ، ص 353 - 354 ، « غ ر ر » .
( 4 ) . علل الشرائع ، ج 1 ، ص 312 - 313 ، الباب 182 ، ح 9 .