تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 745

مساهمون:

ص٧٤٥
بخمس وعشرين درجة تقريبا ، وفي الرؤية في مصر لبغداد ؛ إذ مع التفاوت العرضي قليلا يكون طول مصر بسبع عشرة درجة ، وكذا « طوس » ؛ لزيادة طوله بثلاثين درجة تقريبا . وفي الرؤية في صنعاء يمن لبغداد والمدائن ؛ إذ مع تقارب الطول يختلفان عرضا بتسع عشرة درجة تقريبا ، وفي أصفهان لبلدة « لهاور » ؛ لاختلافهما في الطول باثنتين وثلاثين درجة ، بل في بغداد ل‍ « طوس » ؛ لتفاوت طوليهما باثنتي عشرة درجة . ثمّ الحقّ - الذي لا محيص عنه عند الخبير - كفاية الرؤية في أحد البلدين للبلد الآخر مطلقا ، سواء كان البلدان متقاربين أو متباعدين كثيرا ؛ لأنّ اختلاف حكمهما موقوف على العلم بأمرين لا يحصل العلم بهما البتّة : أحدهما : أن يعلم أنّ مبنى الصوم والفطر على وجود الهلال في البلد بخصوصه ، ولا يكفي وجوده في بلد آخر ، وأنّ حكم الشارع بالقضاء بعد ثبوت الرؤية في بلد آخر ، لدلالته على وجوده في هذا البلد أيضا ، وهذا ممّا لا سبيل إليه ؛ لما لا يجوز أن يكفي وجوده في بلد لسائر البلدان أيضا مطلقا . وثانيهما : أن يعلم أنّ البلدين مختلفان في الرؤية البتّة ، أي يكون الهلال في أحدهما دون الآخر ، وذلك أيضا غير معلوم ؛ إذ لا يحصل من الاختلاف الطولي والعرضي إلّا جواز الرؤية ووجود الهلال في أحدهما دون الآخر ، وأمّا كونه كذلك البتّة فلا ؛ إذ لعلّه خرج القمر من تحت الشعاع قبل مغربيهما وإن كان في أحدهما أبعد من الشعاع من الآخر ، والعلم بحال القمر وأنّه في ذلك الشهر بحيث لا يخرج من تحت الشعاع في هذا البلد عند مغربه ويخرج في البلد الآخر غير ممكن الحصول وإن أمكن الظنّ به ؛ لابتنائه على العلم بقدر طول البلدين وعرضهما ، وقدر بعد القمر عن الشمس في كلّ من المغربين ، ووقت خروجه من تحت الشعاع فيهما ، والقدر الموجب من البعد عن الشعاع ، ولا سبيل إلى معرفة شيء من ذلك إلّا بقول هيئيّ واحد أو متعدّد راجع إلى قول راصد أو راصدين يمكن خطأ الجميع غالبا ، وبدون حصول العلم بهذين الأمرين لا وجه لرفع اليد عن إطلاق الأخبار أو عمومها . فإن قيل : المطلقات إنّما تنصرف إلى الأفراد الشائعة ، وثبوت هلال أحد البلدين المتباعدين كثيرا في الآخر نادر جدّا . قلنا : لا أعرف وجها لندرته ، وإنّما هي تكون لو انحصر الأمر في الثبوت في الشهر الواحد ، ولكنّه يفيد بعد الشهرين وأكثر أيضا ، وثبوت الرؤية بمصر في بغداد أو بغداد