للاختلاف في الأوضاع الهوائيّة أو الأرضيّة ، كالغيم والصحو وصفاء الهواء وكدرته وغلظة الأبخرة ورقّتها وتسطيح الأرض وتضريسها ، ونحو ذلك ، أو للاختلاف في عرض البلد أو طوله .
أمّا اختلاف الرؤية لأجل الاختلاف في العرض فيمكن من وجهين :
أحدهما : أنّ كلّ بلد يكون عرضه أكثر فتكون دائرة مدار حركة النيّرين فيه في الأغلب أبعد من الاستواء ، ويكون اضطجاعها إلى الأفق أكثر ، ولأجله يكون الهلال عند الغروب إلى الأفق أقرب ، ولذلك يكون قربه إلى الأغبرة المجتمعة في حوالي الأفق أكثر ، فتكون رؤيته أصعب ، ولكن ذلك لا يختلف إلّا باختلاف كثير في العرض .
وثانيهما : من الوجه الذي سيظهر ممّا ذكرنا .
وأمّا الاختلاف لأجل الاختلاف في الطول فهو لأجل أنّ كلّ بلد طوله أكثر ، ومن الجزائر الخالدات - التي هي مبدأ الطول على الأشهر - أبعد يغرب النّيران فيه قبل غروبهما في البلد الذي طوله أقلّ . وعلى هذا ، فلو كان زمان التفاوت بين المغربين معتدّا به يتحرّك فيه القمر بحركته الخاصّة قدرا معتدّا به ، ويبعد عن الشمس ، فيمكن أن يكون القمر وقت غروب الشمس في البلد الأكثر طولا بحيث لا يمكن رؤيته ؛ لعدم خروجه [ عن ] الشعاع ، وتبعد الشمس فيما بين المغربين [ بحيث ] يمكن رؤيته في البلد الأقلّ طولا .
مثلا : إذا كان طول البلد مائة وعشرين درجة وطول بلد آخر خمسا وأربعين درجة ، فيكون التفاوت بين الطولين خمسا وسبعين درجة ، وإذا غربت الشمس في الأوّل لا بدّ أن تسير الخمس وسبعين درجة بالحركة المعدّليّة حتى تغرب في البلد الثاني ، وتقطع الخمس وسبعين درجة في خمس ساعات ، وفي هذه الخمس يقطع القمر بحركته درجتين ، وقد يقطع درجتين ونصف ، بل يقطع ثلاث درجات تقريبا .
وعلى هذا فربّما يكون القمر وقت المغرب في البلد الأوّل تحت الشعاع ويخرج عنه في البلد الثاني ، أو يكون في الأوّل قريبا من الشمس ، فلا يرى لأجله ، وفي الثاني يرى لبعده عنها . ولمثل ذلك يمكن أن يصير الاختلاف في العرض أيضا سببا لاختلاف الرؤية في البلدين ؛ لأنّه أيضا قد يوجب الاختلاف في وقت الغروب وإن لم يختلفا في الطول ، فإنّه لو كان العرض الشمالي للبلد أربعين درجة ، يكون نهاره الأطول خمس عشرة ساعات تقريبا ، ويكون ذلك اليوم الذي يكون الشمس في أوّل السرطان للنهار الأقصر للبلد الذي عرضه الجنوبي كذلك ، ويكون يومه تسع ساعات تقريبا ، ويكون التفاوت بين اليومين
رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 743
مساهمون: رضا مختاري
ص٧٤٣