وهو إهلال الشهر على أهل البلد اللازم من إهلاله على بلد الرؤية .
وحكى في التذكرة عن بعض علمائنا أنّ حكم البلاد كلّها واحد ، فمتى رئي الهلال في بلد وحكم بأنّه أوّل الشهر كان ذلك الحكم ماضيا في جميع الأقطار . « 1 »
وإلى هذا ذهب في المنتهى في أوّل كلامه ، واستدلّ عليه بأنّه يوم من شهر رمضان في بعض البلاد بالرؤية وفي البواقي بالشهادة ، فيجب صومه ، وبأنّ البيّنة العادلة شهدت بالهلال فيجب لو تقارب البلاد ، وبأنّه شهد برؤيته من يقبل قوله ، فيجب القضاء لو فات ؛ لعموم الأخبار الدالّة عليه ، كقوله عليه السلام في صحيحة منصور : « فإن شهد عندك شاهدان مرضيّان بأنّهما رأياه فاقضه » . « 2 » وغيرها .
ثمّ قال في آخر كلامه :
لو قيل : إنّ البلاد المتباعدة تختلف مطالعها لكرويّة الأرض . قلنا : المعمور منها قدر يسير ، وهو أقلّ من الربع ، ولا اعتداد به عند السماء . وبالجملة ، إن علم طلوعه في بعض دون بعض ، لم يتساو حكمهما ، وإلّا فالتساوي هو الحقّ . « 3 » انتهى .
وهو جيّد . وقال ولده رحمهما اللّه في شرح القواعد :
ومبنى هذه على كرويّة الأرض وعدمها ، والأوّل أقرب بشهادة طلوع الكواكب في البلاد المشرقيّة قبله في البلاد المغربيّة ، وكلّ غربيّ بعد عن المشرقي بألف ميل يتأخّر غروبه عن غروب الشرقيّ بساعة ، وعرف ذلك بإرصاد الخسوفات القمريّة ، حيث ابتدأت في ساعات أقلّ من ساعات بلدنا في الغربيّة وأكثر من ساعات بلدنا في الشرقيّة ، فعرفنا أنّ غروب الشمس في الشرقيّة قبل غروبها في الغربيّة ، ولو كانت الأرض مسطّحة لما كان كذلك . « 4 »
ثمّ أقول :
تحقيق المقام في ذلك المرام أنّه ممّا لا ريب فيه أنّه يمكن أن يرى الهلال في بعض البلاد ، ولا يرى في بعض آخر مع الفحص ، واختلاف البلدين في الرؤية إمّا يكون
هامش
( 1 ) . تذكرة الفقهاء ، ج 6 ، ص 123 ، المسألة 76 .
( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 157 ، ح 434 .
( 3 ) . منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 593 ، الطبعة الحجرية .
( 4 ) . إيضاح الفوائد ، ج 1 ، ص 252 .