وفيه نظر ؛ لمنع الصدق بالنسبة إلى أهل هذا البلد ، كما لو فرض طلوع الفجر بالنسبة إلى بعض وعدم طلوعه بالنسبة إلى آخرين ؛ فإنّ شهادة الرؤية في بلد إنّما تنفع لأهل البلد الآخر بعد مقدّمة مفروغ عنها [ كذا ، والصواب : مفروغ منها ] ، وهي أنّ إهلال الهلال على الأوّلين إهلاله على الآخرين ، فكأنّ الشاهد شهد بإهلال على أهل هذا البلد الآخر ، فالظاهر من هذه الأخبار - بحكم الغلبة - البلاد المتقاربة .
وأمّا لو كان البلدان متباعدة - كالعراق وخراسان - فقال جماعة : لا يثبت ، كما في الشرائع « 1 » والقواعد « 2 » ، وهو المحكيّ عن المعتبر « 3 » والجامع « 4 » والمسالك « 5 » ومجمع الفائدة « 6 » وعن الشيخ « 7 » ، وفي المناهل : الظاهر أنّه مذهب المعظم . « 8 »
وقيل : يثبت مطلقا ، كما عن موضع من المنتهى « 9 » والتحرير . « 10 »
وقيل : يثبت بشرط إمكان تحقّقه فيها وعدم العلم بعدم وجدانه فيها ، فإن علم بعدم وجوده في الآفاق المتباعدة باعتبار اختلاف المطالع وكرويّة الأرض ، فلا يعمّهم حكم ثبوت الهلال ، وهو المحكيّ عن المنتهى « 11 » والتحرير « 12 » بعد اختيار القول الأوّل ، واستجوده في المدارك « 13 » ؛ لأنّ التباعد يوجب العلم بعدم ثبوت الهلال للبلد الآخر أو عدم العلم ، وهو كاف في عدم الخروج عن الأصل وإطلاق الأخبار ، وقد عرفت أنّها بعد الفراغ من دلالة البيّنة على المدّعى
هامش
( 1 ) . شرائع الإسلام ، ج 1 ، ص 181 .
( 2 ) . قواعد الأحكام ، ج 1 ، ص 387 .
( 3 ) . المعتبر ، ج 2 ، ص 689 .
( 4 ) . الجامع للشرائع ، ص 154 .
( 5 ) . مسالك الأفهام ، ج 2 ، ص 52 .
( 6 ) . مجمع الفائدة والبرهان ، ج 5 ، ص 294 .
( 7 ) . المبسوط ، ج 1 ، ص 268 .
( 8 ) . المناهل ، راجع القسم الثالث من هذه المجموعة .
( 9 ) . منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 592 ، الطبعة الحجرية .
( 10 ) . تحرير الأحكام الشرعيّة ، ج 1 ، ص 493 .
( 11 ) . منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 592 ، الطبعة الحجرية .
( 12 ) . حكاه عن المنتهى والتحرير السيّد المجاهد في المناهل .
( 13 ) . مدارك الأحكام ، ج 6 ، ص 172 .