أنّ الرؤية المعتبرة فيه متى تتحقّق وكيف تتحقّق فإنّما يتبيّن بمثل هذه الأخبار ليس إلّا . « 1 »
انتهى .
هذا ، مع ما في أدلّة ذلك القول من الوهن .
أمّا الأصل والاستصحاب ؛ فلاندفاعهما بما مرّ .
وأمّا الإطلاقات ؛ فلمنع تبادر الرؤية الليلية بحيث يوجب الحمل عليها ، بل يعمّ الرؤيتين ، ولذلك استدلّ به جماعة للقول الأوّل ، والقائلون به لا يقولون : إنّ أوّل النهار ينوى الصوم أو الفطر .
وأمّا رواية المدائني ؛ فلكونها أعمّ مطلقا ممّا مرّ ، فيجب التخصيص بما بعد الزوال - إذ لفظة « الوسط » تحتمل أن يكون المراد منها بين الحدّين ، وتحتمل أن يكون المراد منها منتصف ما بين الحدّين ، أعني الزوال ، لكن قوله : « أو آخره » شاهد على الثاني ، فيكون الخبر بمفهومه دالّا على ذلك الاختصاص ، ويدلّ على ذلك ادّعاء السيّد أنّ هذا قول عليّ عليه السلام ؛ فإنّه يدلّ على ثبوت ذلك عند السيّد بالقطع ، حيث لا يعمل بأخبار الآحاد والظنون - .
وأمّا رواية العبيدي فلا حجّيّة فيها بعد اختلاف النسخ ولو سلّم رجحانمّا لهذه الصحّة ، لكنّه ليس بحيث يعيّنها البتّة .
هذا كلّه ، مع أنّه على فرض تساوي أدلّة الطرفين يجب ترجيح الأوّل ؛ لمخالفته العامّة ، كما صرّح به جماعة ، وهي من المرجّحات المنصوصة .
ودعوى مخالفة الثاني أيضا لنادر منهم - حيث إنّ في الناصريّات حكى الأوّل عن ابن عمر وأنس - مردودة بأنّ في الخلاف حكى الثاني عنهما بعينه ، فلا يعلم مخالفة ولا موافقة ، ويبقى الأوّل مخالفا لما عليه جمهور العامّة ، فيجب الأخذ به ، كما ورد عن الأئمّة . « 2 »
وأمّا التفصيل المختار في المختلف « 3 » فلم أعثر على دليل له سوى الاحتياط في الصوم - كما احتاط بعض في الصوم في نصف المسافة دون الصلاة - والحال أنّ الاحتياط ليس بحجّة - . « 4 »
هامش
( 1 ) . الوافي ، ج 11 ، ص 150 .
( 2 ) . بحار الأنوار ، ج 2 ، ص 235 ، ح 17 ، 18 ، 19 .
( 3 ) . مختلف الشيعة ، ج 3 ، ص 358 ، المسألة 89 .
( 4 ) . مستند الشيعة ، ج 10 ، ص 427 - 430 .