ومفهوم الشرط في صحيحة محمّد بن قيس في هلال شوّال ، وهي عن الحسين بن سعيد ، عن يوسف بن عقيل عن أبي جعفر عليه السلام قال : « قال أمير المؤمنين عليه السلام : إذا رأيتم الهلال فأفطروا ، أو شهد عليه عدل من المسلمين ، وإن لم تروا الهلال إلّا من وسط النهار أو آخره فأتمّوا الصيام إلى الليل ، وإن غمّ عليكم فعدّوا ثلاثين ليلة ثمّ أفطروا » . « 1 »
خلافا للمحكيّ مستفيضا عن الأكثر - بل عليه الإجماع ، وعن الخلاف إجماع الصحابة عليه « 2 » - للأصل والاستصحاب ، ولإطلاق ما دلّ على أنّ الصوم للرؤية والفطر للرؤية ، حيث إنّ المتبادر من الرؤية الليليّة دون النهاريّة ، مع أنّه على فرض الإطلاق وتسليمه لا يصدق ذلك أوّل النهار قبل الرؤية .
ورواية جرّاح المدائني : « من رأى هلال شوّال بنهار في رمضان فليتمّ صيامه » . « 3 »
ومنطوق صحيحة محمّد بن قيس ، المتقدّمة .
ورواية العبيدي - على نسخة الاستبصار - فإنّها فيها كذلك : وربّما غمّ علينا الهلال في شهر رمضان .
وأجيب عن الأخبار المتقدّمة تارة بالشذوذ - كما قال الشارح رحمه اللّه - وأخرى بالمخالفة لظواهر القرآن ، والأخبار المتواترة ، ومعارضة المرويّ في الناصريّات للمرويّ في الخلاف ؛ فإنّ فيه روى خلافه بعينه عن أمير المؤمنين عليه السلام ، ومعارضة الإجماع المنقول للأوّل لمثله للثاني ، مع مرجوحيّة الأوّل بظهور المخالف جدّا .
أقول : أمّا الشذوذ فغير مسلّم بعد ذهاب مثل الصدوق والسيّد ، ودعواه الإجماع الكاشف عن فتوى جماعة ولو كان له معارض لكنّه ضعيف غايته .
وأمّا المخالفة لظواهر القرآن - إلى آخره - فلا وجه له .
قال المحدّث القاشاني في الوافي :
وليت شعري ما موضع دلالة خلاف مقتضى الخبرين في القرآن والأخبار المتواترة ، وليس فيهما إلّا أنّ الاعتبار في تحقّق دخول الشهر إنّما هو بالرؤية أو مضيّ ثلاثين . وأمّا
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 158 ، ح 440 .
( 2 ) . الخلاف ، ج 2 ، ص 172 ، المسألة 10 .
( 3 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 178 ، ح 492 .