المذكور - : « وهذه الرواية لا تعارض ما تلوناه من الأحاديث » . « 1 »
وقال المحقّق السبزواري :
والأقرب اعتبار ذلك خصوصا عند العلّة في السماء ؛ للصحيحة المتقدّمة التي رواها أحمد بن إدريس عن محمّد بن أحمد ، عن يعقوب بن يزيد ، عن محمّد بن مرازم ، عن أبيه ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : « إذا تطوّق الهلال فهو لليلتين ، وإذا رأيت ظلّ رأسك فهو لثلاث ليال » . « 2 »
قال المصنّف ( تغمّده الله بغفرانه ) : « والخفاء ليلتين » . « 3 »
وقال الشارح ( أسكنه الله تعالى بحبوحة جنانه ) : « في الحكم به بعدهما » . « 4 »
أقول : إنّك لو تأمّلت ما أسلفنا لك في توضيح حالات القمر تبيّن لك كلّها مفصّلا ، ومع ذلك لا بأس بأن نشير إليها هاهنا بعبارة موجزة يسيرة ؛ لتحصل لك وللمتأمّل زيادة بصيرة .
فنقول : لا يخفى أنّ جرم القمر كرويّ الشكل غير مضيء ، والذي نرى فيه من النور إنّما هو واقع من الشمس عليه ، كما نرى على الأرض والجبال والحيطان وأمثالها من الأشياء التي لا ينفذ فيها البصر ، فإذا كان القمر مع الشمس توسّط بيننا وبينها ؛ لأنّه أسفل منها ووقع ضياؤها على الجانب الذي يحاذيها ونحن لا نراه ، وإنّما تمتدّ أبصارنا إلى الجانب الآخر الذي يلينا ، فلا نتمكّن من تمييز القمر من لازورديّة « 5 » السماء ؛ لغلبة الشعاع ، ولم ندركه حتّى إذا بعد عنها بعدامّا فأخذ يدخل في الجانب الذي يلينا ، ونبصر شيئا من المنير إلى أن يصير قطعة يمكن أن لا يغلبها ضوء الشفق رئي حينئذ هلالا ضئيلا في المغرب ، ولا يزال يزداد بعده عن الشمس كلّ ليلة ، فالنور في جرمه يربو إلى أن يبلغ منتصف ما بين المشرق والمغرب في أوّل الليلة السابعة من الشهر ، فيصير النور فيما يرى منه كهيئة نصف دائرة ، وبعد ذلك يفضل النور فيه على الظلام إلى الليلة الرابعة عشرة ؛ فإنّه يتمّ فيها بدرا ، ويطلع لغروب الشمس ؛ لكون البعد بينهما نصف دور ، فإذا زاد بعد القمر على ذلك ، نقص في الجانب الآخر ، وبدأ النور في
هامش
( 1 ) . منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 591 ، الطبعة الحجرية .
( 2 ) . كفاية الأحكام ، ج 1 ، ص 263 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 178 ، ح 495 .
( 3 ) . اللمعة الدمشقيّة ، ص 58 .
( 4 ) . الروضة البهيّة ، ج 2 ، ص 114 .
( 5 ) . لازوردي معرّب لاجوردي .