وما روي - في الصحيح - عن عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حمّاد بن عيسى - الذي ممّن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنه ، كما في كتاب الكشّي « 1 » - عن إسماعيل الحرّ - وهو مجهول - عن أبي عبد الله عليه السلام قال : « إذا غاب الهلال قبل الشفق فهو لليلة ، وإذا غاب بعد الشفق فهو لليلتين ، فإن رئي ظلّ الرأس فهو لثلاث ليال » . « 2 »
وما رواه أحمد بن إدريس ، عن محمّد بن أحمد ، عن يعقوب بن زيد ، عن محمّد بن مرازم ، عن أبيه - وإسناده إليه غير معلوم - عن أبي عبد الله عليه السلام قال : « إذا تطوّق الهلال فهو لليلتين ، وإذا رأيت ظلّ رأسك فهو لثلاث ليال » . « 3 » وفي بعض نسخ الحديث بدل قوله عليه السلام : « ظلّ رأسك » « ظلّ نفسك » . والمراد واحد وإن كان التعبير مختلفا .
وقال الشيخ بعد إيراد هذين الخبرين :
هذان الخبران وما يجري مجراهما ممّا هو في معناهما إنّما يكون أمارة على اعتبار دخول الشهر إذا كانت في السماء علّة من غيم وما يجري مجراه ، فجاز حينئذ اعتباره في الليلة المستقبلة بتطوّق الهلال وغيبوبته قبل الشفق أو بعد الشفق ، فأمّا مع زوال العلّة وكون السماء مصحية فلا تعتبر هذه الأشياء مع عدم ظهور الصحّة والصراحة أيضا ؛ لجواز كونه لليلتين في نفس الأمر ، وما نحن بمأمورين بالعمل به بل الظاهر ، فيجري ذلك مجرى شهادة الشاهدين من خارج البلد ، إنّما تعتبر شهادتهما إذا كانت هناك علّة ، ومتى لم تكن هناك علّة فلا يجوز اعتبار ذلك على وجه من الوجوه ، بل يحتاج إلى شهادة خمسين نفسا . « 4 »
ونحوه قال في الاستبصار « 5 » ، ونقله العلّامة في المنتهى « 6 » ، والمختلف « 7 » ساكتا عليه .
والحقّ أنّه يستفاد من الخبرين المذكورين أنّه يعتبر في الهلال مقتضى العادة .
هامش
( 1 ) . اختيار معرفة الرجال ( رجال الكشّي ) ، ص 375 ، الرقم 705 .
( 2 ) . الكافي ، ج 4 ، ص 78 ، باب الأهلّة والشهادة عليها ، ح 12 .
( 3 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 178 ، ذيل الحديث 495 .
( 4 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 178 ، ذيل الحديث 495 .
( 5 ) . الاستبصار ، ج 2 ، ص 75 ، ذيل الحديث 229 .
( 6 ) . منتهى المطلب ، ج 1 ، ص 591 ، الطبعة الحجرية .
( 7 ) . مختلف الشيعة ، ج 3 ، ص 361 ، المسألة 90 .