والثاني بأنّه لو سلّم ما ذكر لم يفد في عدّ الثلاثين ؛ لأنّه إذا كان حينئذ الليلة الثانية أو الثالثة ، يجب البناء عليه في عدّ الثلاثين من أوّل الشهر ، ويتمّ الكلام بعدم القول بالفصل .
والثالث بمنع عدم التقاوم ، سيّما مع التعارض بالعموم المطلق الموجب لتقديم الخاصّ على العامّ .
والإنصاف أنّا لو رفعنا اليد عن الأخبار ؛ للشذوذ ، فلا يمكن ترك المعلوم بالاعتبار سيّما بالنسبة إلى الأمرين ، إلّا أن يقال : إنّه إذا قطع النظر عن الأخبار ، لا يحصل الاعتبار إلّا وجود الهلال في الليلة السابقة ، أمّا كونها أوّل الشهر شرعيّا وكون تلك الليلة ثانيتها أو ثالثتها فلا دليل عليه ، بل ردّته الأخبار المتعارضة لتلك الأخبار ، ولا يشهد الاعتبار بالأمور الشرعيّة .
فإذن الأظهر عدم اعتبار تلك الأمور في تعيين مبدأ الشهر الشرعي . « 1 »
قال المصنّف ( أسكنه الله في غرف الجنان ) : « والتطوّق » . « 2 »
وقال الشارح ( عليه رحمة الله الملك المنّان ) : « بظهور النور في جرمه مستديرا ، خلافا للبعض ، حيث حكم في ذلك بكونه للّيلة الماضية » . « 3 »
أقول : يعني لا اعتبار بالتطوّق في الهلال . والمراد بالبعض شيخنا أبو جعفر محمّد بن الحسن الطوسي ( طيّب الله ثراه ، وجعل الجنّة مثواه ) ؛ إذ يظهر من كلامه في كتابي الأخبار أنّه معتبر إذا كانت في السماء علّة . « 4 »
وظاهر الصدوق اعتبار ذلك عنده مطلقا ، حيث أورد صحيحة محمّد بن مرازم « 5 » ؛ لأنّ من طريقته العمل بما يورده من الأخبار .
ويدلّ على اعتبار ذلك الخبر المذكور ، وهو صحيح ، ونسبته إلى ما يعارضه نسبة المقيّد إلى المطلق ، فمقتضى القواعد العمل بمقتضاه ، فاندفع ما قال العلّامة - بعد إيراد الخبر
هامش
( 1 ) . مستند الشيعة ، ج 10 ، ص 417 - 418 .
( 2 ) . اللمعة الدمشقيّة ، ص 58 .
( 3 ) . الروضة البهيّة ، ج 2 ، ص 114 .
( 4 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 178 ، ذيل الحديث 495 ؛ الاستبصار ، ج 2 ، ص 75 ، ذيل الحديث 229 .
( 5 ) . الفقيه ، ج 2 ، ص 124 ، ح 1918 .