قال ذو الرمة [ من البسيط ] :
قد أغرف النازح المجهول معسفه * في ظلّ أخضر يدعو هامه البوم « 1 »
وهو استعارة ؛ لأنّ الظلّ في الحقيقة إنّما هو شعاع الشمس دون الشعاع ، فإذا لم يكن ضوء فهو ظلمة وليس بظلّ ، كذا في الصحاح . « 2 » وفي كلّيّات أبي البقاء الكفوي .
وفي النهاية الأثيريّة :
الظلّ : الفيء الحاصل من الحاجز بينك وبين الشمس أيّ شيء كان . وقيل : هو مخصوص بما كان منه إلى زوال الشمس ، وما كان بعده فهو الفيء . « 3 »
وقال ابن قتيبة :
ذهب الناس إلى أنّ الظلّ والفيء بمعنى واحد ، وليس كذلك ، بل الظلّ يكون غدوة وعشيّة ، والفيء لا يكون فيئا إلّا بعد الزوال ؛ لأنّه ظلّ فاء عن جانب المغرب إلى جانب المشرق ، والفيء : الرجوع . « 4 »
وقال ابن السكّيت : « الظلّ من الطلوع إلى الزوال ، والفيء من الزوال إلى الغروب » . « 5 »
وقال ثعلب :
الظلّ للشجرة وغيرها بالغداة ، والفيء بالعشيّ . - قال : - وقال رؤبة بن العجاج : كلّ ما كانت عليه الشمس فزالت عنه فهو ظلّ وفيء ، وما لم تكن عليه الشمس فهو ظلّ ، ومن هنا قيل : الشمس تنسخ الظلّ ، والفيء ينسخ الشمس . « 6 »
وقيل : « الظلّ هو ما يحصل من الهواء المضيء بالذات كالشمس ، أو بالغير كالقمر » وهذا المعنى هو المراد هنا ، والظلّ في أوّل النهار يبتدئ من المشرق واقعا على الربع الغربي من الأرض ، وعند الزوال يبتدئ من المغرب واقعا على الربع الشرقي من الأرض ، والظلّ أيضا أعمّ من الفيء ، يقال : « ظلّ الليل وظلّ الجنّة » ، وكلّ موضع لم تصل الشمس
هامش
( 1 ) . لسان العرب ، ج 8 ، ص 260 ، « ظ ل ل » .
( 2 ) . الصحاح ، ص 924 ، « ظ ل ل » .
( 3 ) . النهاية ، ج 3 ، ص 159 ، « ظ ل ل » .
( 4 ) . حكاه عنه في المصباح المنير ، ص 385 - 386 ، « ظ ل ل » .
( 5 ) . حكاه عنه في المصباح المنير ، ص 386 ، « ظ ل ل » .
( 6 ) . حكاه عنه في المصباح المنير ، ص 386 ، وفي لسان العرب ، ج 8 ، ص 260 ، « ظ ل ل » .