ومحتمله في الفقيه « 1 » أو ظاهره فيه ، فقالا : إن غاب الهلال بعد الشفق الأحمر في الليلة الثانية ، فهو لليلتين ، وكذا لو رئي قبل الزوال يحكم بأنّ ذلك اليوم منه .
وهذا الخلاف ضعيف غايته ؛ إذ لا تصريح بهذا المضمون في المضمار في المعتبر من الأخبار ، ولا في كلمات الأخيار .
ولعلّهما استدلّا بما روي عن الحسين بن سعيد ، عن حمّاد بن عيسى ، عن إسماعيل بن الحرّ ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : « إذا غاب الهلال قبل الشفق فهو لليلة ، وإذا غاب بعد الشفق فهو لليلتين » . « 2 »
وربما رواه الشيخ عن أبي عليّ بن راشد - بإسناد فيه توقّف - قال :
كتب إليّ أبو الحسن العسكري عليه السلام كتابا ، وأرّخه يوم الثلاثاء لليلة بقيت من شعبان ، وذلك في سنة اثنتين وثلاثين ومائتين ، وكان يوم الأربعاء يوم الشكّ ، وصام أهل بغداد يوم الخميس ، وأخبروني أنّهم رأوا الهلال ليلة الخميس ، ولم يغب إلّا بعد الشفق بزمان طويل - قال : - فاعتقدت أنّ الصوم يوم الخميس ، وأنّ الشهر كان عندنا ببغداد يوم الأربعاء - قال : - فكتب عليه السلام إليّ : « زادك الله توفيقا ، صمت بصيامنا » - قال : - ثمّ لقيته بعد ذلك ، فسألته عمّا كتبت به إليه ، فقال لي : « أولم أكتب إليك ؟ إنّما صمت يوم الخميس ، ولا تصم إلّا للرؤية » . « 3 »
ولا دلالة في هذا الخبر ، يظهر ذلك بالتأمّل التامّ .
وبما رواه الكليني عن محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ومحمّد بن خالد جميعا عن سعد بن سعد ، عن عبد الله بن الحسين ، عن الصلت الخزّاز عن أبي عبد الله عليه السلام قال : « إذا غاب الهلال قبل الشفق فهو لليلة ، وإذا غاب بعد الشفق فهو لليلتين » . « 4 »
قال الشيخ في التهذيب بعد إيراد هذين الخبرين :
هذان الخبران وما يجري مجراهما ممّا هو في معناهما إنّما يكون أمارة على اعتبار دخول الشهر إذا كانت في السماء علّة من غيم وما يجري مجراه ، فجاز حينئذ اعتباره
هامش
( 1 ) . الفقيه ، ج 2 ، ص 125 ، ح 1919 .
( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 178 ، ح 494 .
( 3 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 167 ، ح 475 .
( 4 ) . الكافي ، ج 4 ، ص 77 ، باب الأهلّة والشهادة عليها ، ح 7 .