في الليلة المستقبلة بتطوّق الهلال ، وغيبوبته قبل الشفق أو بعد الشفق ؛ فأمّا مع زوال العلّة وكون السماء مصحية فلا تعتبر هذه الأشياء ، مع عدم ظهور الصحّة والصراحة أيضا ؛ لجواز كونه لليلتين في نفس الأمر ، وما نحن فيه بمأمورين بالعمل به بل الظاهر ، فيجري ذلك مجرى شهادة الشاهدين من خارج البلد ، إنّما تعتبر شهادتهما إذا كانت هناك علّة ، ومتى لم تكن هناك علّة فلا يجوز اعتبار ذلك على وجه من الوجوه ، بل يحتاج إلى شهادة خمسين نفسا . « 1 »
ونحوه قال في الاستبصار . « 2 » ونقله العلّامة في المنتهى « 3 » والمختلف « 4 » ساكتا عليه .
قال المصنّف ( أعلى الله مقامه ) : « والانتفاخ » . « 5 »
وقال الشارح ( رفع الله في الخلد أعلامه ) : « وهو عظم جرمه المستنير حتّى رئي بسببه قبل الزوال » . « 6 »
أقول : لا يخفى أنّ رؤية الهلال تختلف باختلاف مدارات القمر انتصابا وانخفاضا ، فإنّ مدار القمر كلّما كان أقرب إلى الانتصاب كان القمر أرفع وأبعد عن البخار الغليظ ، فيكون رؤية الهلال أسهل .
وباختلاف الإبعاد عن الشمس ؛ فإنّ القمر كلّما صار أقرب إلى الشمس صار المستضيء من جرمه أكثر ، فإذا مالت القطعة المضيئة إلينا يسرع طرفها أسرع لعظمها .
وباختلاف العروض ؛ فإنّ عرض القمر إذا كان في جهة عرض البلد كان أرفع ، فيرى الهلال أسرع .
وإذا اتّفق المسكنان في جهة عرض القمر فالذي عرضه أكثر يرى فيه الهلال أسهل ؛ لأنّ البلد الذي عرضه أقلّ وإن كان مدار القمر فيه أرفع لكن طول مكث القمر فوق الأرض بعد غروب الشمس في البلد الذي عرضه أكثر أعظم وأكثر ، وتفاوت المكث يزيد
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 178 ، ذيل الحديث 495 .
( 2 ) . الاستبصار ، ج 2 ، ص 75 ، ذيل الحديث 229 .
( 3 ) . منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 591 ، الطبعة الحجرية .
( 4 ) . مختلف الشيعة ، ج 3 ، ص 361 ، المسألة 90 .
( 5 ) . اللمعة الدمشقيّة ، ص 58 .
( 6 ) . الروضة البهيّة ، ج 2 ، ص 113 .