ومنها : ما لو شكّ في دخول الليل للصائم ، حيث لا طريق إلى العلم ، فيجوز البناء على الظاهر والإفطار .
ومنها : إذا شكّ المصلّي في عدد الركعات أو في فعل من الأفعال وغلب ظنّه على فعله ، فإنّه يبتني على وقوعه ؛ عملا بالظاهر وإن كان الأصل عدم فعله .
وأمّا كثير السهو فإنّه وإنّ حكم بالوقوع المخالف للأصل إلّا أنّه لا ظاهر معه يشهد له ، وإنّما مستند حكمه النصّ العامّ بدفع الحرج وإرادة اليسر ، أو المستند الخاصّ به في الصلاة .
القسم الرابع : ما اختلف في ترجيح الظاهر فيه على الأصل وبالعكس ، وهو أمور :
منها : غسالة الحمّام ، وهو الماء المنفصل عن المغتسلين فيه ، الذي لا يبلغ الكثرة حال الملاقاة . والمشهور بين الأصحاب الحكم بنجاسته ؛ عملا بالظاهر من مباشرة أكثر الناس له بنجاسة . ومستنده مع ذلك رواية مرسلة - ضعيفة السند - عن الكاظم عليه السلام . « 1 »
وقيل : يرجّح الأصل ؛ لقوّته مع معارضة الرواية بأخرى مرسلة مثلها عنه عليه السلام بنفي البأس عمّا يصيب الثوب منها « 2 » . وهذا هو الظاهر .
ومنها : طين الطريق إذا غلب نجاسته ، فإنّ الظاهر يشهد بها ، والأصل يقتضي الطهارة ، والمشهور الحكم بطهارته . لكن ذهب العلّامة في النهاية إلى العمل بالظنّ الغالب هنا ؛ عملا بالظاهر . « 3 »
ومنها : لو غمّت الشهور ، فقيل : يعمل في كلّ شهر بالأصل ، وهو التمام ، فيعدّ كلّ ما اشتبه ثلاثين .
وقيل : يرجع إلى العدد ، وهو عدّ خمسة أيّام من هلال السنة الماضية ، أو عدّ شهر تامّا وشهر ناقصا ؛ عملا بالظاهر من نقصان بعض الأشهر وتمام بعض ، وهو الأقوى .
ولذا استشكل رحمه اللّه في المسالك كون التمام هو الأصل ؛ إذ ليس للشهر شرعا وظيفة معيّنة حتّى يكون خلافها خارجا عن الأصل ، وإنّما المعتبر شرعا الأهلّة ، وهي محتملة للأمرين وأجاب .
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 6 ، ص 498 ، باب الحمّام ، ح 10 .
( 2 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 15 ، باب ماء الحمّام الذي تسخنه الشمس ، ح 4 .
( 3 ) . نهاية الإحكام ، ج 1 ، ص 276 .