وقال العلّامة في المختلف :
وقول الشيخ في المبسوط لا بأس به ؛ لأنّ العادة قاضية بعدم كمال شهور السنة ثلاثين ثلاثين ، فلا يجوز بناء المشتبه على ما يعلم انتفاؤه ، وإنّما يبنى على مجاري العادات ، والعادة قاضية بتفاوت هذا العدد في شهور السنة ، ويؤيّده ما رواه عمران الزعفراني . « 1 »
إذا علمت ذلك ، فتنبّه على ما قال الشارح رحمه اللّه : « من تعارض الأصل والظاهر ، وظاهر الأصول ترجيح الأصل » . « 2 »
أقول : يعني أنّ الظاهر من الأصول الشرعيّة هو الأصل ، أي تمام الشهر ، وعدم نقصانه باعتبار استصحاب الشهر . والمراد بالظاهر عدم ظهور الهلال ، واستصحاب خفائه إلى آخر الشهر .
اعلم أنّ الكلام في تعارض الأصل والظاهر في المقام لا يتمّ إلّا برسم قاعدة شريفة ، وهي أنّه إذا تعارض الأصل والظاهر ، فإن كان الظاهر حجّة ، يجب قبوله شرعا ، كالشهادة والرواية والأخبار ، فهو مقدّم على الأصل بغير إشكال ، وإن لم يكن كذلك ، بل كان مستنده العرف والعادة الغالبة أو القرائن أو غلبة الظنّ ونحو ذلك ، فتارة يعمل بالأصل ولا يلتفت إلى الظاهر وهو الأغلب ، وأخرى يعمل بالظاهر ولا يلتفت إلى هذا الأصل ، وثالثة يخرّج في المسألة خلاف ، فهاهنا أقسام أربعة :
القسم الأوّل : ما يترك العمل بالأصل ؛ للحجّة الشرعيّة ، وهو قول من يجب العمل بقوله ، وله صور كثيرة :
منها : شهادة العدلين بدخول الليل للصائم وطلوع الفجر له ، ورؤية الهلال للصوم والفطر ، والنجاسة والطهارة ، ودخول وقت الصلاة حيث يجوز التقليد إن قدّمنا العدلين على تقليد الواحد كما هو الظاهر ، ونحو ذلك .
ومنها : إخبار العدل الواحد بهلال شهر رمضان على قول الديلمي ، كما مرّ . « 3 »
ومنها : إخبار العدل الواحد بدخول وقت الصلاة والفطر للمعذور ، كالأعمى والمحبوس
هامش
( 1 ) . مختلف الشيعة ، ج 3 ، ص 363 ، المسألة 91 .
( 2 ) . الروضة البهيّة ، ج 2 ، ص 113 .
( 3 ) . المراسم ، ص 96 .