وذكر جمع من الأصحاب أنّ اعتبار الخامس إنّما يتمّ في غير السنة الكبيسة ، وأمّا فيها فإنّه يكون في اليوم السادس . « 1 » وهو المرويّ عن محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن السيّاري ، قال :
كتب محمّد بن الفرج إلى العسكري عليه السلام يسأله عمّا روي عن الحساب في الصوم عن آبائك في عدّ خمسة أيّام بين أوّل السنة الماضية والسنة الثانية التي تأتي ؟
فكتب عليه السلام : « صحيح ، ولكن عدّ في كلّ أربع سنين خمسا ، وفي السنة الخامسة ستّا فيما بين الأولى والحادث ، وما سوى ذلك فإنّما هو خمسة خمسة » .
- قال السيّاري : - وهذه من جهة الكبيسة . - قال : - وقد حسبه أصحابنا فوجدوه صحيحا . قال : وكتب إليّ محمّد بن الفرج في سنة ثمان وثلاثين ومائتين : هذا الحساب لا يتهيّأ لكلّ إنسان أن يعمل عليه ، إنّما هذا لمن يعرف السنين ، ومن يعلم متى كانت السنة بالكبيسة ، ثمّ يصحّ له هلال شهر رمضان أوّل ليلة ، فإذا صحّ له الهلال لليلته وعرف السنين صحّ له ذلك إن شاء الله تعالى . « 2 »
وقريبة منها مرسلة الفقيه « 3 » ، والمرويّ في الإقبال عن عاصم بن حميد « 4 » ، وكذا الرضوي « 5 » ، ولعدّها في غير السنة الكبيسة برواية السيّاري .
وقد صرّح بموافقة ما ذكر للعادة جماعة منهم القزويني في عجائب المخلوقات « 6 » ، وقد امتحنوا ذلك خمسين سنة ، فكانت صحيحا .
وللروايات بأجمعها ضعف ؛ إذ من جملة الروايات رواية السيّاري - بالسين المهملة ، والياء المثنّاة من تحت المشدّدة ، والراء بعد الألف - وهو أبو عبد الله أحمد بن محمّد بن سيّار الكاتب البصري ، كان من كتّاب آل طاهر في زمن أبي محمّد عليه السلام ، ويعرف بالسيّاري ، حكى محمّد بن محبوب عنه في كتاب النوادر ، وهو ضعيف الحديث ، فاسد المذهب ، مجفوّ الرواية ،
هامش
( 1 ) . انظر مستند الشيعة ، ج 10 ، ص 413 .
( 2 ) . الكافي ، ج 4 ، ص 81 ، باب بدون عنوان ، ح 3 .
( 3 ) . الفقيه ، ج 2 ، ص 125 ، ح 1921 .
( 4 ) . إقبال الأعمال ، ج 1 ، ص 58 .
( 5 ) . فقه الرضا عليه السلام ، ص 209 .
( 6 ) . عجائب المخلوقات ، ص 113 ، وانظر مستند الشيعة ، ج 10 ، ص 415 .