كتاب حذيفة بن منصور ، وإنّما هو موجود في شواذّ من الأخبار ، وأنّه مضطرب الإسناد ، ومختلف الألفاظ والمعاني . ألا ترى أنّ حذيفة تارة يروي عن نفسه ، وتارة يرويه عن معاذ بن كثير ، وأنّه خبر واحد لا يوجب علما ولا عملا ، وأخبار الآحاد لا يجوز الاعتراض بها على ظاهر القرآن والأخبار المتواترة ، وأنّه ليس فيه ما يوجب العمل بالعدد دون الأهلّة .
وذكر أنّ منه ما يدلّ على نفي كون صوم الرسول تسعة وعشرين أكثر من كونه ثلاثين ، وتكذيب الراوي من العامّة لذلك ، والإخبار عمّا اتّفق في زمن الرسول من عدم النقص دون ما يستقبل من الأزمان .
وحمل نفي النقص على نفي أغلبيّته على التمام ، ردّا على العامّة فيما رووه من ذلك .
وحمل ما تضمّن أنّه لا ينقص أبدا على نفي دوام النقص ؛ إذ الأبد فيه بمعنى الدائم ، فمعنى « لا ينقص أبدا » يعني أنّه لا يكون دائما ناقصا ، بل تمامه أغلب من نقصه . « 1 »
والثاني من المعاني : ما قال الشارح قدّس سرّه : « ويطلق على عدّ خمسة من هلال الماضي ، وجعل الخامس أوّل الحاضر » . « 2 »
أقول : يعني ويطلق العدد أيضا على عدّ خمسة أيّام من هلال العام الماضي ، وتعيين صوم اليوم الخامس من ذلك الشهر في هذه السنة لأوّل شهر رمضان الحاضر ، كما لو أهلّ في العام الماضي يوم الأحد ، فيكون أوّل رمضان الثاني يوم الخميس . وهذا هو المستفاد ممّا روي عن محمّد بن عليّ بن الحسين ، قال : قال عليه السلام :
إذا صمت شهر رمضان في العام الماضي في يوم معلوم فعدّ في العام المستقبل من ذلك اليوم خمسة أيّام ، وصم يوم الخامس . « 3 »
والقول بالاعتبار لا يعرف قائله ، إلّا أن الشيخ يروي في التهذيب رواية الزعفراني بسندين ضعيفين :
إحداهما : عن عدّة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن منصور بن العبّاس ، عن إبراهيم الأحول ، عن عمران الزعفراني ، قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : إنّا نمكث في الشتاء اليوم
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 169 - 171 .
( 2 ) . الروضة البهيّة ، ج 2 ، ص 111 .
( 3 ) . الفقيه ، ج 2 ، ص 125 ، ح 1921 .