كثير المراسيل « 1 » ، وهكذا غيرها ، فعلى هذا ، لا يصحّ التعويل عليها ؛ لمعارضتها مع ما مرّ من الأخبار المشترطة للصوم والفطر بالرؤية ، والدالّة على أنّه من الغيم بعد الشهر السابق ثلاثين ، كموثّقتي البصري وابن عمّار الآتيتين .
والثالث من المعاني : ما قال الشارح رحمه اللّه : « وعلى عدّ شهر تامّا ، وآخر ناقصا مطلقا » « 2 » .
أقول : يعني ويطلق العدد أيضا على عدّ شهر تامّا ، وشهر ناقصا مطلقا ، أي في جميع السنة الكبيسة وغيرها ، وشهر رمضان وغيره ، وهذا هو المعنى المتقدّم للجدول سمّي بالعدد بهذا الاعتبار .
اعلم أنّ الشهر ضربان : قمري وشمسي ، والقمري على ثلاثة أنواع :
الأوّل : الحقيقي ، وهو زمان ما بين مفارقة القمر أيّ وضع يفرض له مع الشمس إلى عوده إليه ، والوضع المعتبر عند أهل الشرع هو الوضع الهلالي ؛ لكون القمر في ذلك الوضع كالموجود بعد العدم ، والمولود من الكتم ، مع أنّ ذلك الوضع هو أظهر الأوضاع . وعند حكماء الترك هو الاجتماع الحقيقي التقويمي بينهما ؛ لكونه أقرب الأوضاع إلى الهلال . وإنّما لم يلتفتوا إلى الهلال ؛ لاختلافه رؤية باختلاف المساكن .
والثاني : الوسطي ، وهو زمان ما بين الاجتماعين الوسطيّين للشمس والقمر ، فهو على مقدار واحد دائما هو « كط » يوما و « ر » ساعة و « هه » دقيقة ، كما عرفت .
وهذا النوع هو المعتبر عند جمهور أهل الحساب . وإنّما لم يلتفت هذه الجماعة إلى النوع الأوّل بقسميه ؛ لما فيه من الاختلاف .
أمّا إن أخذ المبدأ من الهلال ؛ فلما أشرنا إليه . وأمّا إن أخذ من الاجتماع الحقيقي ؛ فلاختلاف الحركة التقويميّة . اللهمّ إلّا في الأمور الشرعيّة ، فإنّه لا يعتبر فيها القسم الأوّل المعتبر عند أهل الشرع امتثالا لأمر الشارع المقدّس .
والثالث : الاصطلاحي ، وهو أن يؤخذ شهر واحد ثلاثين يوما ، والآخر تسعا وعشرين ، مبتدئا من المحرّم إلى آخر الشهور المشهورة للعرب .
هامش
( 1 ) . راجع معجم رجال الحديث ، ج 2 ، ص 282 .
( 2 ) . الروضة البهيّة ، ج 2 ، ص 111 - 113 .