الماضية . وهذا القول للشيخ في المبسوط أيضا ، واختاره العلّامة ، وذكر في المختلف أنّه اعتمد في ذلك على العادة لا على الرواية ، وهو مشكل ؛ لعدم اطّراد العادة بالنقيصة ، والله أعلم . أو عدّ شهر تامّا وشهر ناقصا ؛ عملا بالظاهر من نقصان بعض الأشهر وتمام بعض ، وهو الأقوى ؛ لقضاء العادة بالنقيصة . « 1 »
وهذا القول مجهول القائل مع جهالة قدر النقص أيضا .
قال الشارح رحمه اللّه : « والكلّ لا عبرة به » . « 2 »
أقول : يعني كلّ واحد من المعاني الخمسة لا اعتبار به ؛ لما عرفت .
وقال الشارح أيضا : « نعم ، اعتبره بالمعنى الثاني جماعة ، منهم : المصنّف في الدروس مع غمّة الشهور كلّها مقيّدا بعدّ ستّة في الكبيسيّة ، وهو موافق للعادة ، وبه روايات ، ولا بأس به » « 3 » .
أقول : المراد بالمعنى الثاني عدّ خمسة من هلال العام الماضي ، وتعيين صوم اليوم الخامس من ذلك الشهر في هذه السنة لأوّل شهر رمضان الحاضر في غير سنة الكبيسة ، وعدّ ستّة في الكبيسة ، وهذا هو الموافق للعادة ، وبه روايات ضعيفة .
منها : موثّقة البصري ، قال : سألته عن هلال شهر رمضان يغمّ علينا في تسعة وعشرين من شعبان ؟ قال : « لا تصم إلّا أن تراه » « 4 » الحديث .
ومنها : ما روي عن أبي خالد ، عن ابن بكير ، عن عبيد بن زرارة ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : « شهر رمضان يصيبه ما يصيب الشهور من الزيادة والنقصان ، فإن تغيّمت السماء يوما فأتمّوا العدّة » . « 5 »
ومنها : ما روي عن يوسف بن عقيل ، عن محمّد بن قيس ، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال :
قال أمير المؤمنين عليه السلام : « إذا رأيتم الهلال فأفطروا ، أو شهد عليه عدل من المسلمين - إلى أن قال : - وإن غمّ عليكم فعدّوا ثلاثين ليلة ، ثمّ أفطروا » . « 6 »
هامش
( 1 ) . تمهيد القواعد ، ص 311 ، القاعدة 99 .
( 2 ) . الروضة البهيّة ، ج 2 ، ص 113 .
( 3 ) . الروضة البهيّة ، ج 2 ، ص 113 ؛ الدروس الشرعيّة ، ج 1 ، ص 285 .
( 4 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 157 ، ح 439 .
( 5 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 157 ، ح 435 .
( 6 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 158 ، ح 440 .