تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 699

مساهمون:

ص٦٩٩
وهي مع الأفلاك بالكلّيّة التسعة ترتقي إلى خمس وعشرين . وقيل : إنّ الأفلاك الكلّيّة والجزئيّة أربعة وعشرون ، عشرة منها موافقة المركز لمركز الأرض ، وهي التسعة الكلّيّة المزبورة مع ممثّل القمر ، وثمانية خارجة المراكز عن مركز الأرض ، وستّة أفلاك تداوير يتحرّك الفلك الأعلى بالحركة الأولى اليوميّة السريعة ، ويتحرّك ما دونه بحركته ، ويتحرّك فلك الثوابت بالحركة الثانية البطيئة ، ويتحرّك ما دونه بها ، ولكلّ فلك من الأفلاك الباقية حركة خاصّة إلّا الممثّلات الستّة التي فوق القمر بأنّها لا تتحرّك غير الحركتين المذكورتين . وللقمر أيضا أحوال كثيرة ، فبعضها يشاركه فيه سائر الكواكب ، كالإنارة والطلوع والأفول ونحوها . وهي كثيرة ، ولا حاجة داعية إلى ضبطها ، وبعضها أمور تختصّ به ، ولا يوجب في غيره من الكواكب . ولقد اعتنى أهل الهيئة بالبحث عنها ، وأشهرها ستّة : سرعة حركته ، واختلاف تشكّلاته النوريّة كما مرّ ، واكتسابه النور من الشمس ، وخسوفه بحيلولة بينهما ، وحجبه لنورها بالكسف لها ، وتفاوت أجزاء صفحته في النور ، وهو المسمّى بالمحو . وبعد ذلك كلّه ، لمّا كان عمدة مساعي أهل التنجيم العمل بالتقويم ، وهو مذموم عند أهل الشرع القويم ، ولذا قال المصنّف ( عليه الرحمة والرضوان من ربّه الكريم عزّ وجلّ ) : « ولا عبرة بالجدول » . « 1 » أقول : هذا هو المشهور بين الأصحاب . ونقل الشيخ من شاذّ منّا العمل به . « 2 » ونقله العلّامة في المنتهى عن بعض الجمهور ؛ تمسّكا بقوله تعالى :
وَعَلاماتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ
« 3 » وبأنّ الكواكب يرجع إليها في القبلة والأوقات ، وهي أمور شرعيّة ، فهكذا هاهنا . « 4 » والجواب عن الأوّل بأنّ الاهتداء بالنجم إنّما يتحقّق بمعرفة الطرق والمسالك والأوقات . وعن الثاني بأنّ الذي يرجع في الوقت والقبلة مشاهدة النجم ، لا ظنون أهل التنجيم
هامش
( 1 ) . اللمعة الدمشقية ، ص 58 . ( 2 ) . الخلاف ، ج 2 ، ص 169 ، المسألة 8 . ( 3 ) . النحل ( 16 ) : 16 . ( 4 ) . منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 590 ، الطبعة الحجرية .