تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 702

مساهمون:

ص٧٠٢
قال الشارح رحمه اللّه : وهو - أي الجدول - حساب مخصوص مأخوذ من تسيير القمر ، ومرجعه إلى عدّ شهر تامّا ، وشهر ناقصا في جميع أيّام السنة مبتدئا بالتامّ من المحرّم . « 1 » أقول : لمّا كان بناء ذلك على الشكل الهلالي ؛ إذ برؤية الهلال يعرف أوائل الشهور ، وهذه الرؤية تختلف باختلاف تسييرات القمر ، واختلاف آفاق المساكن ، فمن هاهنا عدد أيّام الشهور قد يكون ثلاثين ، وقد يكون تسعة وعشرين . وعلامات أيّام الشهور في متن التقويم أرقام أعدادها ؛ فإنّ الألف علامة اليوم الأوّل من الشهر ، والباء علامة اليوم الثاني ، والجيم علامة اليوم الثالث ، وهكذا ، وإذا انقضى شهر - سواء كان ذلك الشهر من شهور تأريخ العرب ، أو من شهور باقي التواريخ - كتب اسم الشهر المستقبل على حاشية التقويم عن يمين الناظر فيه بحذاء يوم يتلو اليوم الذي به انقضى الشهر ، وأهل الحساب لمّا رأوا اختلاف الأهلّة في الرؤية ولم يلتفتوا إليها ، بل أخذوا الشهر من اجتماع الشمس والقمر في درجة واحدة من تلك البروج إلى اجتماع آخر بينهما ؛ استنادا إلى قوله تعالى في سورة القيامة :
وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ
« 2 » وزمان ما بين الاجتماعين على ما وجد في الرصد تسعة وعشرون يوما ، واثنتا عشرة ساعة ، وأربع وأربعون دقيقة ، فجعلوا أيّام الشهر الأوّل ثلاثين يوما ؛ اصطلاحا منهم على أنّ الكسر يقوم مقام العدد إذا كان زائدا على نصفه ، وجعلوا أيّام الشهر الثاني تسعة وعشرين ، ليكون كسره جبرا لنقصان الشهر الأوّل ، وهكذا فعلوا في الشهور الباقية حتّى صار أيّام ستّة أشهر - وهي الأشفاع - تسعة وعشرين ، كما صرّح به الشارح قدّس سرّه بقوله : ومرجعه إلى عدّ شهر تامّا ، وشهر ناقصا في جميع أيّام السنة مبتدئا بالتامّ من المحرّم . « 3 » فيجتمع من الكسر الزائد على نصفه اليوم الذي أهملوه من كلّ شهر ، وهو أربع وأربعون في مدّة سنة خمسمائة وثمان وعشرون دقيقة . وهذه الجملة خمس يوم وسدسه ، ففي كلّ ثلاثين سنة يجتمع من الأخماس ثلاثون ، وهي خمسة أيّام ، والمجموع أحد عشر يوما ، فبتأمّل في هذين الجدولين ، وبالجدول الآتي يتبيّن لك ما ذكرناه .
هامش
( 1 ) . الروضة البهيّة ، ج 2 ، ص 110 - 111 . ( 2 ) . القيامة ( 75 ) : 9 . ( 3 ) . الروضة البهيّة ، ج 2 ، ص 110 - 111 .