الكاذبة ، الذين قال فيهم الرسول الأكرم صلّى اللّه عليه وآله : « من صدّق كاهنا أو منجّما فهو كافر بما أنزل على محمّد » « 1 » ، مع أنّه لو كان الرجوع إلى المنجّم حجّة ، لأرشدوا إليه أيضا . ولأنّ المراد بالجدول لو كان التقويم المتعارف الموضوع لضبط بعض الأحوال المتعلّقة ببعض الكواكب في السنة - كما هو الظاهر - لا يجدي نفعا ؛ إذ أهل التقويم لا يثبتون أوّل الشهر بمعنى جواز الرؤية ، بل بمعنى تأخّر القمر عن محاذاة الشمس ، ويعترفون بأنّه يمكن رؤيته ، والشارع المقدّس إنّما علّق الحكم على الرؤية ؛ للروايات المستفيضة الدالّة على أنّ الطريق إلى ثبوت دخول الشهر أمور : إمّا الرؤية ، أو شهادة عدلين ، أو الشياع ، أو مضيّ ثلاثين يوما من الشهر السابق ، كما مرّت إليه الإشارة .
ثمّ أقول : يمكن الجواب بأنّ :
علم النجوم : هو العلم بآثار حلول الكواكب في البروج والدرجات ، وآثار مقارناتها ، وسائر أنظارها . والتنجيم : هو الحكم بمقتضى تلك الآثار ، وأنّ بناء الجدول على حساب سير القمر والشمس وغيرها المتعلّق بالأرصاد ، وهو غير التنجيم ، والحال أنّ المنع متعلّق بتصديق المنجّم في الحكم على الكائنات ، والحوادث بأوضاع النجوم ، ولذا يقال لأهله :
الحسّاب ، كما هو المصرّح به في صحيحة محمّد بن الحسن بإسناده عن محمّد ، بن الحسن الصفّار ، عن محمّد بن عيسى ، قال : كتب إليه أبو عمر : أخبرني يا مولاي ، إنّه ربّما أشكل علينا هلال شهر رمضان فلا نراه ، ويرى في تلك الليلة بعينها بمصر وإفريقيّة والأندلس ، فهل يجوز - يا مولاي - ما قال الحسّاب في هذا الباب حتّى يختلف الفرض على أهل الأمصار ، فيكون صومهم خلاف صومنا ، وفطرهم خلاف فطرنا ؟ فوقّع عليه السلام :
« لا تصومنّ الشكّ ، أفطر لرؤيته ، وصم لرؤيته » . « 2 »
وبالجملة ، ليس هو إلّا مثل حساب حركة الشمس والإخبار عن أوائل الشهور الروميّة والفرسيّة ، وذلك ليس من التنجيم أصلا . « 3 »
والجواب عن الحديث بأنّ تصديق الكاهن والمنجّم كفر لو قلنا بأنّ الكواكب مؤثّرة بالاستقلال ، كما هو معتقد المنجّمين الذين كانوا في زمان الفترة والجاهليّة ، والمنجّمون في
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 297 ، أبواب أحكام شهر رمضان ، الباب 15 ، ح 2 .
( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 159 ، ح 446 .
( 3 ) . مستند الشيعة ، ج 10 ، ص 407 .