لم تروا الهلال إلّا من وسط النهار أو آخره فأتمّوا الصيام إلى الليل ، وإن غمّ عليكم فعدّوا ثلاثين ليلة ثمّ أفطروا » . « 1 »
وفحوى رواية داود بن الحصين : « ولا بأس بالصوم بشهادة النساء ولو امرأة واحدة » . « 2 »
ورواية يونس بن يعقوب ، قال له غلام - وهو معتب - : إنّي قد رأيت الهلال قال : « فاذهب فأعلمهم » . « 3 » ولبعض الروايات العامّيّة ، والوجوه الاستحسانيّة .
ويردّ الأوّل بأنّه على تقدير تسليمه ليس دليلا شرعيّا ، مع أنّه إنّما يتمّ على القول بجواز صوم يوم الشكّ بنيّة رمضان . وأمّا على القول الأقرب المختار فلا يمكن الاحتياط بصومه بنيّته ، ونيّة شعبان ليس فيه عمل بشهادة الواحد ، بل عدول عنها .
والثاني أوّلا : بأنّه مخالف للمطلوب ؛ لوروده بالقبول في هلال شوّال ، وهو غير المدّعى . وثانيا :
لفظ « العدل » - كما مرّ - يطلق على القليل والكثير بناء على أنّه مصدر كما سبق . وثالثا : باختلاف النسخ واضطرابها ؛ فإنّ الشيخ ذكره في النهاية « 4 » والتهذيب مكان « أو شهد عدل » : « وأشهدوا عليه عدولا » . « 5 » وفي الاستبصار بدله « أو تشهد عليه بيّنة عدول من المسلمين » « 6 » فعلى هذا ، لا يكون حجّة . ورابعا : بعدم الحجّيّة ؛ لمخالفته الشهرة العظيمة الموجبة لدخوله في حيّز الشذوذ .
وخامسا : بعدم مكافأته للصحاح المستفيضة وغيرها من المعتبرة . وسادسا : باشتراك الراوي .
ولكن يمكن الجواب عنه بأنّ المراد محمّد بن قيس البجلي الثقة بقرينة عاصم بن حميد .
والثالث بالأخيرين ، مضافا إلى معارضته مع ما نصّ على عدم قبول شهادة النساء ، وهو كثير ، وعليه الإجماع عن الانتصار « 7 » والغنية « 8 » ، مضافا إلى أنّه يمكن حمله على صورة حصول
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 158 ، ح 440 .
( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 6 ، ص 269 ، ح 726 .
( 3 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 161 ، ح 453 .
( 4 ) . النهاية ، ص 150 ولم يرد فيه هذا التعبير .
( 5 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 158 ، ح 440 : « أو شهد عليه عدل من المسلمين » ولاحظ مستند الشيعة ، ج 10 ، ص 404 .
( 6 ) . الاستبصار ، ج 2 ، ص 64 ، ح 207 .
( 7 ) . الانتصار ، ص 62 .
( 8 ) . غنية النزوع ، ص 135 .