رجلين إذا كانا من خارج المصر ، وكان بالمصر علّة فأخبرا أنّهما رأياه ، وأخبرا عن قوم صاموا للرؤية ، وأفطروا للرؤية . « 1 »
وأجاب المحقّق في المعتبر عن الروايتين ب :
أنّ اشتراط الخمسين لم يوجد في حكم سوى قسامة الدم ، ثمّ لا يفيد اليقين ، بل قوّة الظنّ ، وهي تحصل بشهادة العدلين . ثمّ قال : وبالجملة ، فإنّه مناف لما عليه عمل المسلمين كافّة فكان ساقطا . « 2 »
وأجاب عنهما في المنتهى بالمنع عن صحّة السند « 3 » ، وكأنّ وجهه جهالة حبيب في الثانية ، والعبّاس بن موسى في الأولى ، وإن كان الظاهر أنّه الورّاق الثقة .
وأجاب عنهما في المختلف بالحمل على عدم عدالة الشهود وحصول التهمة في أخبارهم « 4 » . وهو غير بعيد .
ولعلّ الأقرب في تأويل هذه الأخبار أن يحمل على صورة لا يحصل الظنّ بقولهم ، كما إذا ادّعوا الوضوح ولم يره الباقون مع سلامة أبصارهم وقوّتها ، وارتفاع الموانع عنهم ، بل قد يحصل العلم بخلاف قولهم .
وعلى هذا ، يحمل ما رواه الشيخ عن محمّد بن مسلم - في الصحيح - عن أبي جعفر عليه السلام قال :
إذا رأيتم الهلال فصوموا ، وإذا رأيتموه فأفطروا ، وليس بالرأي ولا بالتظنّي ، ولكن بالرؤية ، والرؤية ليس أن يقوم عشرة فينظروا ، فيقول واحد : هو ذا هو ، فينظر تسعة فلا يرونه ، إذا رآه واحد رآه عشرة وألف ، وإذا كان علّة فأتمّ شعبان ثلاثين . « 5 »
ورواه الشيخ في التهذيب « 6 » بإسناد فيه إسقاط . ورواه الصدوق عن محمّد بن مسلم - في الصحيح - بتفاوت يسير إلى قوله عليه السلام : « رآه ألف » . « 7 »
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 159 ، ح 448 .
( 2 ) . المعتبر ، ج 2 ، ص 688 .
( 3 ) . منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 589 ، الطبعة الحجرية .
( 4 ) . مختلف الشيعة ، ج 3 ، ص 357 ، المسألة 88 .
( 5 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 156 ، ح 433 .
( 6 ) . تقدّم قبيل هذا .
( 7 ) . الفقيه ، ج 2 ، ص 123 ، ح 1910 .