أو بكسر تخفيف « شاهد » ك « وتد » و « أوتاد » .
و « الشاهد يرى ما لا يرى الغائب » « 1 » . أي الحاضر يعلم ما لا يعلمه الغائب .
فائدة مهمّة : جرى على ألسنة الأمّة سلفها وخلفها في أداء الشهادة « أشهد » مقتصرين عليه ، دون غيره من الألفاظ الدالّة على تحقيق الشيء ، نحو « أعلم » و « أتيقّن » وهو موافق لألفاظ الكتاب والسنّة أيضا ، فكان كالإجماع على تعيين هذه اللفظة دون غيرها ، ولا يخلو عن معنى التعبّد ؛ إذ لم ينقل غيره .
ولعلّ السرّ فيه أنّ الشهادة اسم من المشاهدة ، وهي الاطّلاع على الشيء عيانا ، واشترط في الأداء ما ينبئ عن المشاهدة ، وأقرب شيء يدلّ على ذلك ما اشتقّ منه اللفظ ، وهو « أشهد » بلفظ المضارع ، ولا يجوز « شهدت » لأنّ الماضي موضوع للإخبار عمّا وقع ، نحو « قمت » أي فيما مضى من الزمان ، فلو قال : « شهدت » احتمل الإخبار عن الماضي ، فيكون غير مخبر به في الحال ، وعليه قوله تعالى حكاية عن أولاد يعقوب عليه السلام :
وَما شَهِدْنا إِلَّا بِما عَلِمْنا
« 2 » ؛ لأنّهم شهدوا عند أبيهم أوّلا بسرقته حين قالوا :
إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ
« 3 » فلمّا اتّهمهم اعتذروا عن أنفسهم بأنّهم لا صنع لهم في ذلك ، قالوا : وما شهدنا عندك سابقا بقولنا : إنّ ابنك سرق إلّا بما عاينّاه من إخراج الصواع من رحله . والمضارع موضوع للإخبار في الحال ، فإذا قال : « أشهد » فقد أخبر في الحال ، وعليه قوله تعالى :
قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ
« 4 » أي نحن الآن شاهدون بذلك .
ثمّ أقول : مراد المصنّف قدّس سرّه إنّه لا يثبت هلال شهر رمضان بشهادة الواحد في أوّله أنّه رآه .
وأشار الشارح رحمه اللّه بذكر « الشاهد » « 5 » قبل « الواحد » إلى أنّ الواحد صفة حذف موصوفها ، والمراد أنّ الشاهد الواحد لا يقبل في ثبوت الهلال مطلقا ، يعني عدلا كان أو غيره ، بل عن الخلاف « 6 »
هامش
( 1 ) . مثل معروف .
( 2 ) . يوسف ( 12 ) : 81 .
( 3 ) . يوسف ( 12 ) : 81 .
( 4 ) . المنافقون ( 63 ) : 1 .
( 5 ) . الروضة البهيّة ، ج 2 ، ص 109 .
( 6 ) . الخلاف ، ج 2 ، ص 173 ، المسألة 11 .