والغنية « 1 » الإجماع عليه ؛ للأصل ، والاستصحاب ، والمستفيضة المصرّحة بأنّه لا يقبل في الهلال غير العدلين ؛ وفاقا لمالك « 2 » والشافعي « 3 » ؛ خلافا لشاذّ من العامّة ومنّا .
فمنهم أبو حنيفة وكذا أحمد اعتبرا شهادة واحد عدل رجلا أو امرأة ، حرّا أو عبدا ، وكذا شهادة الواحد على شهادة الواحد . « 4 » قال الطحاوي : « لا تشترط العدالة في الشاهد الواحد « 5 » ، رواه ابن عمر ، وأبو داود ؛ لقصّة الأعرابي » « 6 » ، ولأنّه نوع شهادة ، كما قال في المنهاج « 7 » ، ولأنّه لا تهمة تلحق الشاهد في هلال شهر رمضان ، بخلاف شوّال .
ولا يخفى ما في هذا القول ؛ لأنّه لو قبل شهادة الواحد في الصوم لزم أن يقبل في وقوع الطلاق والعتق المعلّق بدخول شهر رمضان ، ولا يشترط عندهما لفظة الشهادة ولا الدعوى ، كما لا يشترط في سائر الإخبارات .
هذا إذا كانت في السماء علّة ، وأمّا إذا كانت مصحية ، فلا تقبل إلّا شهادة من يقع العلم بشهادته . ثمّ اختلفوا في تقدير ذلك : [ ف ] عن أبي يوسف : أنّه قدّره بخمسين ، كما في القسامة . وعن محمّد : حتّى يتواتر من كلّ جانب ، وروي أنّه يقبل فيه شهادة أهل محلّة « 8 » ، وقيل : إن جاء الواحد من خارج المصر على مكان مرتفع .
فأمّا هلال شوّال : فإن كان بالسماء علّة ، لا يقبل إلّا شهادة رجلين أو رجل وامرأتين .
[ وتشترط فيه الحرّيّة ] « 9 » وكما تشترط فيه الحرّيّة والعدد ينبغي أن يشترط فيه لفظ الشهادة ، وأمّا الدعوى ، فلا يشترط [ فيها ] كما لا تشترط في عتق الأمة وطلاق الحرّة عند الكلّ
هامش
( 1 ) . غنية النزوع ، ص 135 .
( 2 ) . المجموع ، ج 6 ، ص 282 .
( 3 ) . الأمّ ، ج 2 ، ص 94 .
( 4 ) . المغني ، ج 3 ، ص 8 - 11 .
( 5 ) . الفتاوى الهندية ، ج 1 ، ص 196 ، الهامش .
( 6 ) . سنن أبي داود ، ج 2 ، ص 302 ، ح 2340 ؛ بدائع الصنائع ، ج 2 ، ص 81 .
( 7 ) . مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج ، ج 1 ، ص 420 .
( 8 ) . في المصدر : « وإن جاء الواحد من خارج المصر وشهد برؤية الهلال ثمّة روي أنّه تقبل شهادته ، . . . وكذا لو شهد برؤية الهلال في المصر على مكان مرتفع » .
( 9 ) . أضفناه من المصدر .