وأمّا البلاد التي تحت خطّ الاستواء ، فالليل والنهار فيها في جميع السنة متساويان ، كلّ منهما اثنتا عشرة ساعة متساوية .
ثمّ اعلم أنّ كلّ ساعتين زمانيّتين إحداهما نهاريّة والأخرى ليليّة متساويتين معا لساعتين مستويتين ؛ لأنّ الساعة الواحدة الزمانيّة من النهار نصف سدس النهار ، ومن الليل نصف سدس الليل ، مجموع الساعتين منهما نصف سدس مجموع الليل والنهار ، كما أنّ مجموع الساعتين المستويتين كذلك أيضا .
هذا ، وزمان النهار منفردا هو زمان ما بين طلوع الشمس إلى غروبها عند المنجّمين وأهل الفرس والروم ، وهو الوضع الطبيعي ، وزمان ما بين طلوع الفجر الصادق إلى غروب الشمس عند أصحاب الشرع ، ولا يخفى زمان الليل على المذهبين .
ثمّ إنّ ظرف الزمان على أربعة أقسام ؛ لأنّه إمّا ثابت التصرّف والانصراف ، وذلك كثير ، ك « يوم » و « ليلة » و « حين » و « مدّة » . وإمّا منفيّ التصرّف والانصراف ، ومثاله المشهور « سحر » إذا قصد به التعيين مجرّدا من « الألف » و « اللام » والإضافة والتصغير ، نحو « رأيت أمس سحر » فلا ينوّن ؛ لعدم انصرافه ، ولا يفارق الظرفيّة ؛ لعدم تصرّفه ، والموافق له : « عشيّة » إذا قصد بها التعيين مجرّدة عن الألف واللام والإضافة ، لكن أكثر العرب يجعلونها عند ذلك متصرّفة منصرفة . وإمّا ثابت التصرّف ، منفيّ الانصراف ، وله مثالان : « غدوة » و « بكرة » إذا جعلا علمين ، فإنّهما لا ينصرفان ؛ للعلميّة والتأنيث ، ويتصرّفان فيقال في الظرفيّة : « لقيت زيدا أمس غدوة » و « لقيت عمرا أوّل من أمس بكرة » ويقال في عدم الظرفيّة : « مررت البارحة إلى غدوة ، أو إلى بكرة » . وإمّا ثابت الانصراف منفيّ التصرّف ، وهو ما عيّن من « ضحى » و « سحر » و « بكرة » و « نهار » و « ليلة » و « عتمة » و « عشاء » و « مساء » و « عشيّة » في الأشهر ، فهذه إذا قصد بها التعيين ، بقيت على انصرافها ، ولزمت الظرفيّة ، فلم تتصرّف .
قال المصنّف رحمه اللّه : « من شعبان » . « 1 »
أقول : هذا بيان للثلاثين ، فحينئذ وجب الصوم بإجماع المسلمين ، بل قيل : إنّه من ضروريّات الدين . « 2 » وفي رواية عليّ بن مهزيار - عن محمّد بن أبي عمير ، عن أبي أيّوب
هامش
( 1 ) . اللمعة الدمشقيّة ، ص 58 .
( 2 ) . مدارك الأحكام ، ج 6 ، ص 165 .