وحمّاد ، عن محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السلام قال :
إذا رأيتم الهلال فصوموا ، وإذا رأيتموه فأفطروا ، وليس بالرأي ولا بالتظنّي ، ولكن بالرؤية ، والرؤية ليس أن تقوم عشرة فينظروا ويقول واحد : هو ذا ، وينظر تسعة فلا يرونه ، إذا رآه واحد رآه عشرة آلاف ، وإذا كانت علّة فأتمّ شعبان ثلاثين . « 1 »
تصريح به وكذا في رواية محمّد بن قيس : « وإن غمّ عليكم فعدّوا ثلاثين ليلة ثمّ أفطروا » . « 2 » وكذا في موثّقة عن فضالة ، عن سيف بن عميرة ، عن إسحاق بن عمّار ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام : أنّه قال :
في كتاب عليّ عليه السلام : « صم لرؤيته ، وأفطر لرؤيته ، وإيّاك والشكّ والظنّ ، فإن خفي عليكم فأتمّوا الشهر الأوّل ثلاثين » . « 3 »
مضافا إلى أنّ في شيء منها ليس التقييد بتغيّم الشهور كلّه ، والتقييد للجمع فرع الشاهد .
قال المصنّف رحمه اللّه : « لا ب » الشاهد « الواحد في أوّله » . « 4 »
أقول : الشاهد واحد الشهود من الشهادة ، وهو بيان الحقّ سواء كان عليه أو على غيره ، يقال : شهد الرجل - بالكسر - على كذا ، يشهد عليه شهادة ، إذا أخبر به قطعا ، وشهد له بكذا ، يشهد به شهادة ، إذا أدّى ما عنده من الشهادة .
وقال المفسّرون : شهد بمعنى بيّن في حقّ الله تعالى ، وبمعنى أقرّ في حقّ الملائكة ، وبمعنى أقرّ واحتجّ في حقّ أولي العلم من الثقلين « 5 » في قوله عزّ وجلّ :
شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
« 6 » فهو شاهد .
وقوم شهّد وشهود ، أي حضور . وهو في الأصل مصدر ، ك « قاعد » و « قعود » و « راكع » و « ركّع » . والأشهاد جمع « شهود » أو جمع « شهد » بالسكون اسم جمع ، ك « ركب » و « صحب »
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 156 ، ح 433 .
( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 158 ، ح 440 .
( 3 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 158 ، ح 441 .
( 4 ) . اللمعة الدمشقية ، ص 58 .
( 5 ) . مجمع البيان ، ج 2 ، ص 257 - 258 ، ذيل الآية 18 ، من سورة آل عمران ( 3 ) .
( 6 ) . آل عمران ( 3 ) : 18 .