وتدلّ عليه رواية سماعة ، قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن شهادة أهل الملّة ، قال : فقال :
لا تجوز إلّا على أهل ملّتهم ، فإن لم تجد غيرهم جاز شهادتهم على الوصيّة ؛ لأنّه لا يصلح ذهاب حقّ أحد . « 1 »
ولهذا فالعمل بما نقل عن الشيخ في النهاية « 2 » - من قبول شهادة غير المسلم على أهل ملّته إذا كان عدلا في مذهبه ، ومقبول الشهادة باعتقاد المدّعى عليه غير بعيد .
وأمّا قبول شهادة الذمّي في الوصيّة فهو المشهور عند الأصحاب لا أعرف فيه خلافا .
وتدلّ عليه الآية « 3 » على بعض التفاسير . وحسنة هشام بن الحكم ، عن أبي عبد الله في قول الله عزّ وجلّ :
أَوْ آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ
فقال :
إذا كان الرجل في أرض غربة لا يوجد فيها مسلم جازت شهادة من ليس بمسلم على الوصيّة . « 4 »
وإطلاق الرواية يدلّ على شمول الحكم لغير أهل الذمّة أيضا . وكذا إطلاق صحيحة ضريس الكناسي . « 5 » لكن رواية حمزة بن حمران « 6 » تدلّ على تخصيص المراد في الآية بالذمّي ، وحسنة أحمد بن عمر تدلّ على تخصيص المراد في الآية بأهل الكتاب ، وفيها :
فإن لم يجد من أهل الكتاب فمن المجوس ؛ لأنّ رسول الله صلّى اللّه عليه وآله قال : سنّوا بهم سنّة أهل الكتاب . « 7 »
لكنّ الروايتين تدلّان على تخصيص المراد في الآية ، لا الحكم مطلقا ، فلا تعارضان صحيحة ضريس .
والظاهر اعتبار العدالة في الذمّيّين ، كما تدلّ عليه رواية حمزة .
واعتبر الشيخ وابن الجنيد وأبو الصلاح الغربة في الموصي . « 8 » وهو متّجه ؛ لأنّ المستفاد من
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 7 ، ص 398 ، باب شهادة أهل الملل ، ح 2 .
( 2 ) . النهاية ، ص 334 .
( 3 ) . المائدة ( 5 ) : 106 .
( 4 ) . الكافي ، ج 7 ، ص 398 ، باب شهادة أهل الملل ، ح 6 والآية 106 من سورة المائدة ( 5 ) .
( 5 ) . الكافي ، ج 7 ، ص 399 ، باب شهادة أهل الملل ، ح 7 .
( 6 ) . تهذيب الأحكام ، ج 9 ، ص 179 ، ح 179 .
( 7 ) . الفقيه ، ج 3 ، ص 47 ، ح 3303 .
( 8 ) . النهاية ، ص 334 و 612 ؛ الكافي في الفقه ، ص 436 ، وحكاه عن ابن الجنيد العلّامة الحلّي في مختلف الشيعة ، ج 8 ، ص 520 ، المسألة 87 .