وهذا الحكم لا أعرف فيه خلافا بين الأصحاب ، بل نقل بعضهم أنّه إجماعي .
هذا حكم الشهادة في رؤية الأهلّة ، وأمّا حكمها بالنسبة إلى الحقوق فعلى خمسة أقسام :
الأوّل : ما يثبت بأربعة رجال ، كالزنى والسحق واللواط . نعم يكفي في الزنى الموجب للرجم ثلاثة رجال وامرأتان ، وللجلد رجلان وأربع نسوة .
والثاني : ما يثبت برجلين خاصّة ، كالردّة والقذف وشرب الخمر ، وما في معناه ، وحدّ السرقة ، والزكاة والخمس والنذر والكفّارة والإسلام والبلوغ والولاء والتعديل والجرح والعفو عن القصاص والطلاق والخلع والوكالة والوصية إليه والنسب والهلال .
والثالث : ما يثبت برجلين ، ورجل وامرأتين ، وشاهد ويمين ، كالديون والأموال والجناية الموجبة للدية .
والرابع : ما يثبت بالرجال والنساء ولو منفردات ، كالولادة والاستهلال وعيوب النساء الباطنة ، والوصيّة والرضاع ورؤية الهلال إن حصل بإخبارهنّ الشياع ، كما عرفت آنفا .
والخامس : ما يثبت بالنساء منضمّة إلى الرجال ، أو إلى اليمين ، كالديون والأموال .
بقي الكلام في الصبيان . نقل في المسالك عن جماعة من الأصحاب - منهم الشيخ فخر الدين - الاتّفاق على عدم قبول شهادة من لم يبلغ العشرة . « 1 » والموجود في الإيضاح أنّ من لم يبلغ العشرة لا تقبل شهادته في غير القصاص والقتل والجراح إجماعا . ونقل الخلاف في قبول شهادته في الجراح والشجاج . « 2 »
واختلفوا أيضا في قبول شهادة الصبيّ إذا بلغ عشرا . فقيل : لا يقبل مطلقا . « 3 » وقيل : يقبل مطلقا . « 4 » والأشهر عدم قبول شهادته إلّا في القتل والجراح ، وعدم قبول شهادته فيما عداهما .
ومستند استثنائهما حسنة جميل ، قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : تجوز شهادة الصبيان ؟ قال :
« نعم في القتل ، ويؤخذ بأوّل كلامه ، ولا يؤخذ بالثاني منه » . « 5 »
هامش
( 1 ) . مسالك الأفهام ، ج 14 ، ص 154 .
( 2 ) . إيضاح الفوائد ، ج 4 ، ص 417 .
( 3 ) . عن فخر المحقّقين في إيضاح الفوائد ، ج 4 ، ص 417 .
( 4 ) . حكاه المحقّق في شرائع الإسلام ، ج 4 ، ص 125 .
( 5 ) . الكافي ، ج 7 ، ص 389 ، باب شهادة الصبيان ، ح 2 .