قال المصنّف رحمه اللّه : « أو مضيّ ثلاثين » . « 1 »
أقول : هذا هو الرابع من الأمور الأربعة التي يثبت بها الهلال ، وأضاف الشارح رحمه اللّه قوله :
« يوما » « 2 » على أنّه مميّز للثلاثين .
إذا علمت ذلك ، فاعلم أنّ اليوم واحد الأيّام مذكّر ، وتأنيث جمعه أشهر ، فيقال : أيّام مباركة ، وأيّام شريفة . والتذكير على معنى الحين والزمان . وأصل الأيّام : « أيوام » اجتمعت « الواو » و « الياء » وسبقت إحداهما بالسكون ، فقلبت الواو ياء ، وأدغمت « الياء » في « الياء » .
وأوّل اليوم عند أهل الشرع من طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس ، ولهذا من فعل شيئا بالنهار وأخبر به بعد غروب الشمس يقول : فعلت أمس ؛ لأنّ فعله في النهار الماضي .
واستحسن بعضهم أن يقول : أمس الأقرب ، أو الأحدث .
وأمّا النهار في كلّ موضع من بسيط الأرض هو الزمان الذي من ابتداء طلوع الشمس على ذلك الموضع إلى تمام غروبها عنه ، [ و ] التالي لذلك الطلوع .
والليل فيه عبارة عن الزمان الذي من تمام غروب الشمس عنه إلى ابتداء طلوعها عليه ، والتالي لهذا الغروب .
وفي حديث « إنّما هو بياض النهار وسواد الليل » . ولا واسطة بين الليل والنهار . وربّما توسّعت العرب فأطلقت النهار من وقت الإسفار إلى الغروب . وهو في عرف الناس من طلوع الشمس إلى غروبها .
وإذا أطلق النهار في الفروع ، انصرف إلى اليوم ، نحو « صم نهارا » . لكن قالوا : إذا استأجره إلى أن يعمل له نهار يوم الأحد مثلا ، فهل يحمل على الحقيقة اللغويّة حتّى يكون أوّله من طلوع الفجر ، أو يحمل على العرف حتّى يكون أوّله من طلوع الشمس ؛ لإشعار الإضافة به ؛ لأنّ الشيء لا يضاف إلى مرادفه - والأوّل هو الراجح دليلا ؛ لأنّ الشيء قد يضاف إلى نفسه عند اختلاف اللفظين ، نحو
وَلَدارُ الْآخِرَةِ *
« 3 » و
حَقُّ الْيَقِينِ *
« 4 » وما أشبه ذلك ؟ - نقل فيه وجهان .
هامش
( 1 ) . اللمعة الدمشقية ، ص 58 .
( 2 ) . الروضة البهيّة ، ج 2 ، ص 109 .
( 3 ) . يوسف ( 12 ) : 109 .
( 4 ) . الواقعة ( 56 ) : 95 .