ذو الجلسة ، فإذا حذفت الرجل قلت : ذو الجلسة ، وذو الحجّة مثله .
وأمّا الربيعان ورمضان فليست بأسماء للشهر ، ولا صفات له ، فلا بدّ من إضافة لفظ « شهر » إليها . ويدلّك على ذلك أنّ رمضان « فعلان » من الرمض ، كقولك : « شهر الغليان » وليس الغليان بالشهر ، ولكنّ الشهر شهر الغليان ، وربيع إنّما هو اسم للغيث ، وليس الغيث بالشهر . انتهى .
إذا علمت ذلك ، فاعلم أنّ في إضافة « شهر » إلى « رمضان » ثلاثة أحوال :
إحداها : أن يؤتى بالاسم وحده ، فتقول : « صمت رمضان - مثلا - وسرته » ، ونحو ذلك ، فيكون العمل في جميعه على حسب ما يقبله العمل في الوقت ، فإنّ الصوم - مثلا - إنّما يكون في أوقات خاصّة ، وكذا الأذان ، ومثلهما السير إلّا أنّ المخصّص فيه عرفيّ ، وفي الأوّل شرعي .
وثانيتها : أن يؤتى بالشهر وحده ، فتقول : « صمت شهرا » فإنّ الفعل يعمّه .
وثالثتها : أن يجمع بينهما ، فتقول مثلا : « صمت شهر رمضان » فذهب الجمهور إلى أنّ العمل يجوز أن يكون في جميعه وبعضه . وذهب الزجّاج إلى أنّه لا فرق بينهما ، بل كلّ منهما يحتمل البعض والتعميم ، ولو قال : صمت الشهر الفلاني ، فإنّه يعمّ أيضا ، خلافا لابن خروف .
إذا تقرّر ذلك ، فيتفرّع عليه ما إذا قال : للّه عليّ أن أصوم رمضان ، أو شهر كذا ، أو أعتكفه ، أو شهر كذا ، أو سنة كذا ، ونحوه كيوم كذا ، فيلزمه استيعاب جميعه على الأصحّ في الجميع ؛ لدلالة العرف العامّ عليه ، وإن وقع في بعضه خلاف ، ويلزم القائل بصلاحية بعضه للبعض والجميع عدم وجوب الجميع . ولو حلف : لا يساكنه شهر رمضان ، عمّه أيضا ، وكذا شهرا ، ونحوه ، ويحنث بمساكنته ولو لحظة فيه ، كما لو حلف : لا يكلّمه الشهر . وقيل :
إنّما يحنث ، لمساكنته جميع الشهر .
ثمّ اعلم أنّ الملخّص في المسألة أربعة أقسام ؛ فإنّ المصدر إن كان منسبكا ، فإمّا أن يكون معه « في » كقوله : « اعتكاف في رمضان » أم لا ، كقوله : « اعتكاف رمضان » وإن كان منحلّا ، ففيه القسمان أيضا ، كقوله : للّه عليّ أن أعتكف رمضان ، أو أن أعتكف فيه .
والمتّجه في المقترن ب « في » عدم وجوب التعميم فيهما « 1 » . فيجتزأ بأقلّ ما يشرع منه . ولو
هامش
( 1 ) . أي في المنحلّ والمنسبك . ( منه رحمه اللّه ) .