وقال كثير من الشافعيّة : [ يجوز ] إن ذكر معه قرينة تدلّ على أنّه الشهر ، كقولك صمت رمضان ، وقمته ، ونحو ذلك . وإن شئت أضفت إليه شهرا ، فتقول : قمت شهر رمضان ، أو صمته ، وإلّا كره . « 1 » وذهب غيرهم إلى جوازه من غير كراهة ، قالوا : لأنّه لم ينقل عن أحد من العلماء أنّ رمضان من أسماء الله تعالى .
وقد ثبت في الأحاديث الصحيحة ما يدلّ على الجواز مطلقا ، كقوله عليه السلام : « إذا جاء رمضان فتّحت أبواب الجنان ، وغلّقت أبواب النيران ، وصفّدت الشياطين » . « 2 »
قال القاضي عياض :
في قوله : « إذا جاء رمضان » دليل على جواز استعماله من غير شهر ، خلافا لمن منعه من العلماء . « 3 » انتهى .
قال المصنّف : « برؤية الهلال » . « 4 »
أقول : هذا أحد الأمور الأربعة التي بها يعلم دخول شهر رمضان .
والرؤية - بضمّ الراء وسكون الهمزة - النظر بالعين والقلب ، يقال : شهد له عن رؤية ، وتقول : رأيته رؤية ورأيا وراءة وراية ورءيانا - من الباب الثالث - : إذا نظرته بالعين والقلب ، فعن الأوّل يعبّر بالبصر ، وعن الثاني بالبصيرة ، فحينئذ الإطلاق فيهما إمّا من باب الاشتراك ، أو بالحقيقة في الأوّل وبالمجاز في الثاني ، والثاني أولى .
والرؤيا كالرؤية غير أنّها مختصّة بما يكون في النوم ؛ فرقا بينهما ، كالقربة والقربى ، وهي انطباع الصورة المنحدرة من أفق المتخيّلة إلى الحسّ المشترك . ورأى رؤيا اختصّ بالمنام والقلب ، ورؤية بالعين خاصّة على قول .
فحقيقة الرؤية إذا أضيفت إلى الأعيان ، كانت بالبصر ، كما فيما نحن فيه ، فتتعدّى إلى مفعول واحد ، نحو : رأى زيدا . وقد يراد بها العلم مجازا بالقرينة ، فتتعدّى إلى مفعولين ، نحو :
هامش
( 1 ) . المجموع ، ج 6 ، ص 248 .
( 2 ) . بحار الأنوار ، ج 93 ، ص 348 ، ح 14 ؛ صحيح مسلم ، ج 2 ، ص 758 ، ح 1079 ؛ السنن الكبرى ( سنن البيهقي ) ، ج 4 ، ص 202 ، والرواية ليست بصحيحة وقال النووي في شرح صحيح مسلم ، ج 7 ، ص 188 : « ولهذا الحديث نظائر كثيرة في الصحيح في إطلاق رمضان على الشهر من غير ذكر الشهر . . . » .
( 3 ) . حكاه عنه الفيّومي في المصباح المنير ، ص 239 ، « ر م ض » .
( 4 ) . اللمعة الدمشقيّة ، ص 58 .