ولم تستعمله العرب مع غير ذلك ، وقد تستعمله مع ذي القعدة ، كذا قال بدر الدين بن مالك في شرح التسهيل . وتعقّبه البدر الدماميني بأنّ صدر كلامه - يعني قوله : ما في أوّله راء - يقتضي جواز إضافة « شهر » إلى « رجب » . وآخر كلامه - يعني قوله : لم تستعمله العرب مع غير ذلك - يدافعه . انتهى .
وصرّح الأسنوي في الكوكب الدرّي باستثناء رجب من هذه القاعدة . « 1 » وقال بعضهم :
إنّما التزمت العرب لفظ « شهر » مع « ربيع » ؛ لأنّ لفظ « ربيع » مشترك بين الشهور والأزمنة ، فربيع الشهور شهران بعد صفر ، لا يقال فيه إلّا شهر ربيع الأوّل ، وشهر ربيع الآخر .
وأمّا ربيع الأزمنة فربيعان : الربيع الأوّل ، وهو الفصل الذي تأتي فيه الكمأة والنور ، وهو ربيع الكلإ . والربيع الثاني ، وهو الفصل الذي تدرك فيه الثمار ، وفي الناس من يسمّيه الربيع الأوّل . « 2 »
وقال النابغة الذبياني في وصف النعمان بن المنذر ، ملك الحيرة :
فإن يهلك أبو قابوس يهلك * ربيع الناس والشهر الحرام
وقال في الصحاح :
سمعت أبا الغوث يقول : العرب تجعل السنة ستّة أزمنة : شهران منها الربيع الأوّل ، وشهران صيف ، وشهران قيظ ، وشهران الربيع الثاني ، وشهران خريف ، وشهران شتاء . « 3 »
فالتزموا لفظ شهر مع اسم الشهر ؛ للفرق بينهما . وقال ثعلب :
إنّما خصّت العرب شهري ربيع وشهر رمضان بذكر شهر معها دون غيرها من الشهور ؛ ليدلّ على موضع الاسم ، كما قالت العرب : ذو يزن ، وذو كلاع ، فزادت ذو ؛ لتدلّ على الاسم ، والمعنى صاحب هذا الاسم . انتهى .
وفي حاشية البخاري للدماميني ما نصّه : الزمخشري [ كذا ] بأنّ مجموع المضاف والمضاف إليه معا في قولك : « شهر رمضان » هو العلم . « 4 » انتهى . فيصير حينئذ كابن داية علما للغراب .
هامش
( 1 ) . الكوكب الدري ، ص 192 .
( 2 ) . انظر المصباح المنير ، ص 216 ؛ الصحاح ، ص 1212 ، « ر ب ع » .
( 3 ) . الصحاح ، ص 1212 ، « ر ب ع » .
( 4 ) . راجع الكشّاف ، ج 1 ، ص 227 ، ذيل الآية 185 من البقرة ( 2 ) : « . . . فأضيف إليه الشهر وجعل علما » .