تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 648

مساهمون:

ص٦٤٨
حجري الجوع والعطش ، لتليين الحواسّ للنفس كي لا يتعارضا في مقتضاهما ، أو لأنّهم كانوا يرمضون أسلحتهم فيه ليقضوا أوطارهم منها في شوّال قبل دخول الأشهر الحرم . وهذا القول محكيّ عن الأزهري . « 1 » فعليه ، فالاسم جاهليّ ، وعلى القولين الأوّلين إسلاميّ ، وقبل الإسلام لم يطلق له هذا الاسم « 2 » . انتهى . وهذا مبنيّ على أنّ صومه من خصائص هذه الأمّة . ولا يخفى عليك أنّ الأشهر الحرم أربعة . قال الله تعالى :
مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ
« 3 » . وقد اختلفوا في كيفيّة عددها ، وهو في الحقيقة اختلاف في أوّلها . فالذي عليه الجمهور - ومنهم أهل المدينة - وجاءت به الأخبار أنّه يقال : ذو القعدة وذو الحجّة والمحرّم ورجب ، فتعدّها ثلاثة سردا ، وواحدا فردا . وذهب الكوفيّون إلى الابتداء بالمحرّم . وفائدة الخلاف تظهر في النذور والآجال والتعاليق ، فإذا علّق وهو في شوّال - مثلا - حكما على أوّل أشهر الحرم فهو ذو القعدة على الأوّل ، والمحرّم على الثاني . « 4 » الرابع : ما قاله الزمخشري في الكشّاف ، والقاضي في أنوار التنزيل : إنّ رمضان مصدر رمض ، إذا احترق من الرمضاء ، سمّي بذلك ؛ لارتماضهم فيه من حرّ الجوع والعطش ، كما سمّوه ناتقا ؛ لأنّه كان ينتقهم ، أي يزعجهم بشدّته عليهم . « 5 » قال الصاحب أبو القاسم إسماعيل بن أبي الحسن عبّاد [ من الطويل ] :
أردت شهور العرب في الجاهليّة * فخذها على سرد المحرّم تشترك
فمؤتمر يأتي ومن بعد ناجر * وخوّان مع صوان يجمع في شرك
حنين وزبّا والأصمّ وعادل * ونافق مع وغل ورنّة مع برك « 6 »
هامش
( 1 ) . التفسير الكبير ، ج 2 ، ص 251 ، ذيل الآية 185 من سورة البقرة ( 2 ) . ( 2 ) . غرائب القرآن ورغائب الفرقان ، ج 1 ، ص 500 ذيل الآية 185 من سورة البقرة ( 2 ) ، مع تفاوت . ( 3 ) . التوبة ( 9 ) : 36 . ( 4 ) . تمهيد القواعد ، ص 378 ، القاعدة 126 . ( 5 ) . الكشّاف ، ج 1 ، ص 227 ؛ أنوار التنزيل ( تفسير البيضاوي ) ، ج 1 ، ص 170 ، ذيل الآية 185 من سورة البقرة ( 2 ) . ( 6 ) . الآثار الباقية ، ص 70 .