وذلك كما يقال : « أحال » إذا أتى عليه حول .
وقال ابن السكّيت : أشهرنا في هذا المكان : أقمنا فيه شهرا .
وقال ثعلب : أشهرنا : دخلنا في الشهر . « 1 »
إذا علمت ذلك ، فاعلم أنّهم اختلفوا في اشتقاق رمضان على أقوال حكاها الواقدي وغيره :
الأوّل : أنّه مأخوذ من الرمض ، وهو شدّة الحرّ ، ومنه حرّ الحجارة والرمل والأرض وغيرها من شدّة حرّ الشمس . وقد رمض يومنا - بالكسر - يرمض رمضا - بالتحريك - : إذا اشتدّ حرّه ، فسمّي هذا الشهر رمضان ؛ لأنّهم لمّا نقلوا أسماء الشهور عن اللغة القديمة سمّوها بالأزمنة التي وقعت فيها ، فصادف وجوب صومه أيّام شدّة الحرّ . وهذا القول حكاه الأصمعي عن أبي عمرو . « 2 »
والثاني : أنّه مأخوذ من الرميض ، وهو من السحاب والمطر ما كان في آخر القيظ وأوّل الخريف ، سمّي رميضا ؛ لأنّه يدرأ سخونة الشمس .
والرمض - بتسكين الميم - أيضا هو مطر يأتي في أوّل الخريف يطهّر عن وجه الأرض الغبار ، فسمّي هذا الشهر رمضان ؛ لأنّه يغسل الأبدان من الذنوب والآثام الكبار وعن أوقار الأوزار ، كذا قال الخليل . « 3 » ولقد أبدع وأجاد من فيه أفاد [ من الكامل ] :
شهر الصيام مشاكل الحمّام * فيه طهور جوامع الآثام
فأطهر به واحذر عثارك إنّما * شرّ المصارع مصرع الحمّام
وروي في هذا المعنى حديث عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال : « إنّما سمّي رمضان لأنّه يرمض الذنوب » . « 4 »
والثالث : أنّه من قولهم : رمضت النصل رمضا وأرمضه وأرمضه من الباب الأوّل والثاني إذا دققته بين حجرين أملسين ليرقّ ، فسمّي هذا الشهر رمضان ؛ لأنّ الصائم يجعل طبيعته بين
هامش
( 1 ) . الصحاح ، ص 705 ؛ لسان العرب ، ج 4 ، ص 433 ، « ش ه ر » .
( 2 ) . انظر تاج العروس ، ج 18 ، ص 361 ، 365 ، « ر م ض » .
( 3 ) . انظر تاج العروس ، ج 18 ، ص 365 ، « ر م ض » .
( 4 ) . مجمع البيان ، ج 2 ، ص 12 ، ذيل الآية 185 من سورة البقرة ( 2 ) .