ثمّ اعلم أنّ الشكّ قد يكون سببا في حكم شرعيّ ، وقد لا يكون .
أمّا الأوّل : فكما لو كان الحكم تحريما ، كمن شكّ في الشاة المذكّاة أو الميتة ، وفي أخته وأجنبيّة ، فإنّ ذلك سبب في تحريم الكلّ .
وكذلك وجوب سجدتي السهو عند الشكّ بين الأربع والخمس ، ووجوب صلاة الاحتياط عند الشكّ في الأعداد ، لقول الصادق عليه السلام : « إذا لم تدر أربعا صلّيت أو خمسا زدت أو نقصت ، فتشهّد وسلّم واسجد سجدتي السهو » « 1 » ؛ وقوله عليه السلام : « إذا لم تدر أثلاثا صلّيت أو أربعا ووقع رأيك على الأربع فسلّم وانصرف ، وصلّ ركعتين وأنت جالس » . « 2 »
لا يقال : صلاة الاحتياط خارجة عن ذلك ؛ لأنّها بدل من جزء الأصل عدم فعله .
لأنّا نقول : الجزئيّة وإن كانت ملحوظة إلّا أنّ هناك أشياء مضافة إليها وجبت بالشكّ ، كتعيين الحمد ، ووجوب التشهّد والتسليم ، وانتقالها إلى التخيير بين الجلوس والقيام .
وأمّا الثاني ، فكصوم يوم الشكّ من شهر رمضان ؛ لمكاتبة عليّ بن محمّد القاساني قال :
كتبت إليه - وأنا بالمدينة - عن اليوم الذي يشكّ فيه من رمضان ، هل يصام أم لا ؟ فكتب عليه السلام :
« اليقين لا يدخل فيه الشكّ ، صم للرؤية ، وأفطر للرؤية » . « 3 »
مع أنّ الجزم في النيّة لازم ؛ لقوله صلّى اللّه عليه وآله : « لا صيام لمن لم يبيّت [ الصيام ] من الليل » . « 4 »
ولمّا كان اليقين بدخول شهر رمضان منوطا بالعلم قال المصنّف : « ويعلم » « 5 » إلى آخره ، وقال الشارح : « شهر رمضان » « 6 » أي ويعلم دخول شهر رمضان بأمور أربعة ، كما سيصرّح بها المصنّف فيما سيأتي .
أقول : قد تبيّن معنى العلم ، وبقي الكلام في بيان « الشهر » و « رمضان » .
قيل : الشهر معرّب . وقيل : إنّه عربيّ مأخوذ من الشهرة ، وهي الاشتهار ، سمّي به ؛ لشهرته
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 2 ، ص 196 ، ح 772 .
( 2 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 353 ، باب السهو في الثلاث والأربع ، ح 7 .
( 3 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 159 ، ح 445 .
( 4 ) . السنن الكبرى ( سنن البيهقي ) ، ج 4 ، ص 213 نحوه ، وما بين المعقوفين من المصدر .
( 5 ) . اللمعة الدمشقية ، ص 58 .
( 6 ) . الروضة البهيّة ، ج 2 ، ص 109 .