وأمّا العلم فقد يطلق على ثلاث معان بالاشتراك :
أحدها : أنّه يطلق على نفس الإدراك .
وثانيها : على الملكة المسمّاة بالعقل في الحقيقة .
وهذا الإطلاق باعتبار أنّه سبب للإدراك ، فيكون من إطلاق السبب على المسبّب .
وثالثها : على نفس المعلومات ، وهي القواعد الكلّيّة التي هي مسائل العلوم المركّبة منها .
وهذا الإطلاق باعتبار متعلّق الإدراك إمّا على سبيل المجاز ، أو النقل .
وقد يطلق العلم على التهيّؤ القريب المختصّ بالمجتهد ، وهو ملكة يقتدر بها على إدراك الأحكام الجزئيّة ، وهو شائع عرفا ، بخلاف التهيّؤ البعيد ، فإنّه حاصل لكلّ أحد ، فلا يطلق عليه العلم .
وقال بعض المتكلّمين : هو الصورة الحاصلة من الشيء عند العقل ، سواء كانت تلك الصورة العلميّة عن ماهيّة المعلوم ، كما في العلم الحضوري الانطباعي ، أو غيرها ، كما في العلم العلميّة عين ماهيّة العلم ، كما في العلم الحضوري الانطباعي ، . وغيرها ، كما في العلم الحضوري ، سواء كانت في ذات العالم ، كما في علم النفس بالكلّيّات ، أو في القوى الجسمانيّة ، كما في علمها بالمادّيّات ، وسواء كانت عين ذات العالم ، كما في البارئ تعالى بذاته ؛ فإنّه عين ذاته المقدّسة ، المنكشفة بذاته على ذاته ؛ لأنّ مدار العلم على التجرّد ، فهو علم وعالم ومعلوم
أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى
« 1 » . وإلى ذلك إشارة في فقرة دعاء الصباح : « يا من دلّ على ذاته بذاته ، وتنزّه عن مجانسة مخلوقاته » « 2 » فالتغاير اعتباري ؛ وذلك أنّ العلم عبارة عن الحقيقة المجرّدة له ، حاضرة لديه وغير مستورة عنه ، فهو عالم ، وإذا كانت هذه الحقيقة المجرّدة لا تحصل إلّا به ، فهو معلوم ، فالعبارات مختلفة ، وإلّا فالكلّ بالنسبة إلى ذاته المقدّسة واحد .
عبارتنا شتّى وحسنك واحد * وكلّ إلى ذاك الجمال يشير « 3 »
أو غير ذات العالم ، كما في علمه تعالى بسلسلة الممكنات ، فإنّها حاضرة بذاتها عنده ، فعلمه تعالى بها عينها ، فيمتنع أن تكون عينه سبحانه عين الاتّحاد مع الممكن ، لكن هذا هو العلم التفصيلي الحضوري .
وله علم آخر بها إجمالي سرمديّ غير مقصور على الموجودات ، وهو عين ذاته عند المتألّهين .
هامش
( 1 ) . الإسراء ( 17 ) : 110 .
( 2 ) . بحار الأنوار ، ج 91 ، ص 243 ، ح 11 .
( 3 ) . من الطويل .