استيقن
أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ
يعني أن لن نضيّق عليه رزقه » . « 1 » الحديث - فيمكن أن يكون التقسيمان متساويين ؛ بناء على عدم الاعتماد على الوهم .
أو يقال : إنّه من الأضداد ، فيطلق على الراجح والمرجوح .
وعلى الثاني حمل قوله تعالى :
إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا
« 2 » و
إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً *
« 3 » و
إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ
« 4 » .
وقال الراغب :
اليقين من صفة العلم فوق المعرفة والدراية وأخواتهما ، يقال : علم يقين ، ولا يقال : معرفة يقين ، وهو سكون النفس مع إثبات الحكم . « 5 »
واليقين أبلغ علم وأوكده لا يكون معه مجال عناد ولا احتمال زوال ، واليقين يتصوّر عليه الجحود ، كقوله تعالى :
وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوًّا
« 6 » والطمأنينة لا يتصوّر عليها الجحود .
وبهذا ظهر وجه قول نقطة دائرة المطالب عليّ بن أبي طالب عليه السلام : « لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا » « 7 » وقول إبراهيم الخليل عليه السلام للّه الملك الجليل :
وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي
« 8 » .
وقد يكون اليقين بمعنى الإيمان مجازا ؛ لمناسبة بينهما ، ويتفاوت اليقين إلى مراتب بعضها أقوى من بعض ، كعلم اليقين لأصحاب البرهان ، وعين اليقين وحقّ اليقين أيضا لأصحاب الكشف والعيان ، كالأنبياء والأولياء على حسب تفاوتهم في المراتب .
وقد حقّق المحقّقون من الحكماء بأنّ بعد المراتب الأربع للنفس مرتبتين :
هامش
( 1 ) . الأربعون حديثا ، ص 249 - 250 ، ذيل الحديث 17 .
( 2 ) . الجاثية ( 45 ) : 32 .
( 3 ) . النجم ( 53 ) : 28 .
( 4 ) . الحجرات ( 49 ) : 12 .
( 5 ) . المفردات ، ص 552 ، « ى ق ن » . وفيه : « . . . سكون الفهم مع ثبات الحكم » .
( 6 ) . النمل ( 27 ) : 14 .
( 7 ) . بحار الأنوار ، ج 40 ، ص 153 ، ح 54 .
( 8 ) . البقرة ( 2 ) : 260 .