محمّد بن عيسى ، قال : كتبت إليه عليه السلام : جعلت فداك ربّما غمّ علينا هلال شهر رمضان ، فيرى من الغد قبل الزوال ، وربّما رأيناه بعد الزوال ، فترى أن نفطر قبل الزوال إذا رأيناه أم لا ؟ وكيف تأمرني في ذلك ؟ فكتب عليه السلام : « تتمّ إلى الليل ؛ فإنّه إن كان تامّا لرئي قبل الزوال » .
قوله عليه السلام : « فإنّه إن كان تامّا » - إلى آخره - ينادي بأنّ المراد هلال شوّال ، ويؤيّده أيضا قوله : « فترى أن نفطر » مع أنّ الإضافة يكفي فيها أدنى ملابسة .
أقول : سند هذه الرواية على ما ذكره الشيخ في التهذيب « 1 » هكذا : عليّ بن حاتم ، عن محمّد بن جعفر ، عن محمّد بن أحمد بن يحيى ، عن محمّد بن عيسى ، إلى آخر الحديث .
وقد سال بصحّتها الوادي ، وطارت بها العنقاء لوجوه :
أمّا أوّلا ؛ فلأنّ طريق الشيخ إلى عليّ بن حاتم ضعيف « 2 » .
وأمّا ثانيا ؛ فلأنّ محمّد بن جعفر هو الرزاز المجهول ، كما يعلم في ترجمة محمّد بن أحمد ابن يحيى من رجال النجاشي « 3 » .
لا يقال : صحّة طريق الشيخ إلى محمّد بن عيسى مبنيّ على ما في الفهرست .
لأنّا نقول : كلامه رحمه اللّه فيه هكذا :
محمّد بن عيسى بن عبيد اليقطيني ضعيف استثناه أبو جعفر بن بابويه من رجال نوادر الحكمة ، وقال : « لا أروي ما يختصّ بروايته » . وقيل : « إنّه كان يذهب مذهب الغلاة » له كتاب الوصايا ، وله تفسير القرآن ، وله كتاب التجمّل والمروءة ، وكتاب الأمل والرجاء ، أخبرنا جماعة عن التلعكبري عن ابن همام عن محمّد بن عيسى « 4 » . انتهى كلامه .
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 177 ، ح 490 .
( 2 ) . هذا ما في رجال السيّد الجليل المدعوّ ب « مير مصطفى » لكن طريقه على ما في الفهرست صحيح ، فإنّه قال فيه عند ترجمة عليّ بن حاتم : أخبرنا بكتبه ورواياته أحمد بن عبدون عن أبي عبد الله الحسين بن عليّ بن شيبان القزويني سماعا عنه . انتهى . والحسين وإن لم يعلم حاله ، لكنّه لمّا كان من مشايخ الإجازة لا يضرّ جهالته ، فتدبّر . ( منه أدام الله تعالى ظلّه على العالمين ) . [ الفهرست ، ص 98 ، الرقم 415 ؛ نقد الرجال ، ج 3 ، ص 222 ، الرقم 3484 / 14 ] .
( 3 ) . رجال النجاشي ، ص 348 ، الرقم 939 .
( 4 ) . الفهرست ، ص 140 - 141 ، الرقم 601 .