تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 536

مساهمون:

ص٥٣٦
والقطع حاصل بأنّه تعالى جعل الأهلّة مواقيت للنّاس والحجّ ، وورد في خبر واحد من الأخبار أنّ المراد من
مَواقِيتُ لِلنَّاسِ
المواقيت لصومهم وفطرهم ، وأنّهما داخلان فيها النيّة ، ولا شكّ في أنّه لا يصير الهلال هلالا ما لم يخرج عن الشعاع ، بل وما لم يصر إلى حدّ الرؤية . أقول : لا يخفى أنّ الماهرين في علم الهيئة والمجرّبين في الأمصار والأزمنة صرّحوا بأنّ الرؤية قبل الزوال إذا لم يكن اليوم من الليلة الماضية مستبعدة جدّا ، بل ولم يوجد ، وهذا يعلم لكلّ أحد بالتجربة فلا استبعاد فيه . وأمّا إن رئي الهلال قبل الزوال في بعض الأوقات ولم يره أهل بلد في الليلة الماضية فلا استبعاد ؛ لأنّ أهل بلد آخر يرونه البتّة ، وذلك أيضا معلوم بالتجربة ، ولا شكّ أنّ الهلال إذا لم يخرج عن الشعاع قريبا من المغرب بحيث يمكن أن يرى لم يره أحد قبل الزوال غدا . وسيأتي في ذلك زيادة تحقيق في آخر الرسالة ، فانتظر . إذا عرفت هذا ، فاعلم أنّا لا نفطر بالشكّ والتظنّي ، بل بسبب علمنا عادة بدخول شوّال ، وتجويز المعصوم عليه السلام أيضا ما علمناه بالعادة ، بل وأمره إيّانا بذلك فلا نقض علينا . قال : الخامس : رواية جرّاح المدائني عن الصادق عليه السلام : « من رأى هلال شوّال نهارا في رمضان فليتمّ صيامه » . والسند منجبر بالشهرة التي كادت أن يكون إجماعا . أقول : فيه نظر من وجوه : أمّا أوّلا ؛ فلأنّه على تقدير تسليم الانجبار لا تقاوم أدلّة المعتبرين . وأمّا ثانيا ؛ فلأنّ نسبتها إليها نسبة العامّ إلى الخاصّ فيتخصّص بها ، وهي محمولة على الغالب من تحقّق الرؤية بعد الزوال ، على أنّ المذكور في الرواية : « من رأى هلال شوّال في رمضان » . ولقائل أن لا يسلّم أنّ الرؤية قبل الزوال رؤية في رمضان . وأمّا ثالثا ؛ فلاحتمال الحمل على التقيّة ؛ لأنّها موافقة لمذهب العامّة كما ستعرفه إن شاء الله تعالى . قال : السادس : ما رواه الشيخ عن كتاب عليّ بن حاتم الثقة الجليل ، بسنده الصحيح إلى