تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 539

مساهمون:

ص٥٣٩
أقول : لا يخفى أنّ الموثّقة الآتية ليست قرينة على ما ذكره ( دام ظلّه ) فهذا مصادرة على المطلوب ، ونحن لا نسلّم ما ذكر عن آخره . وقال الشيخ الحرّ في حاشية وسائله ما هذا لفظه : وسط النهار صادق على ما قبل الزوال قطعا ، وإن أريد منه الوسط الحقيقي فإنّ أوّل النهار طلوع الفجر ، ودلالة المفهوم ضعيفة خصوصا مع معارضة التصريح « 1 » . انتهى . أقول : لا يخفى أنّ النهار بنصّ أهل اللغة حقيقة في عرف الناس لما بين طلوع الشمس إلى غروبها ، على أنّ وسط النهار أيضا في العرف يطلق حقيقة على وقت الزوال ، ولا شكّ أنّا إذا سمعنا وسط النهار يتبادر إلى أذهاننا ما ذكر . وقد عرفت أنّ في الأخبار التي استدلّوا بها على ذلك المطلب تصريحا به ، فهذا الخبر بمفهومه لنا ، كما عرفت سابقا . فإن قلت : لعلّ مراده أن الوسط يطلق لغة لما بين الحدّين فكيف يختصّ بوقت الزوال ؟ قلت : صرّح أهل اللغة بأنّ الوسط - بالسكون - مختصّ بمنتصف ما بين الحدّين ، وأمّا الوسط - بالتحريك - فهو لما بين الحدّين . إذا عرفت هذا فنقول : الظاهر أنّ المذكور في الحديث الوسط بالسكون ليوافق أخبار الاعتبار ، وعلى تقدير كونه بالتحريك يصير مطلقا فيجب تقييده بوقت الزوال بقرينة أخبار الاعتبار ؛ جمعا بين الأدلّة مع قوّتها وموافقتها للقواعد الرصديّة ومقتضى العادة والتجربة ، على أنّك لو أبقيته على إطلاقه يشمل أوّل ساعة من النهار أيضا ويلزمك الحكم بكون الهلال من الليلة المستقبلة ، وهذا باطل بالبديهة ويعلمه كلّ أحد بالتجربة . قال : وإنّ ما قبل الزوال لم يتعرّض المعصوم عليه السلام لذكره مع أنّ التعرّض له أهمّ سيّما وأن يتعرّض لذكر ما بعد الزوال وآخر النهار كلّ واحدة منهما على حدة على حدة ، مع عدم تفاوت بينهما أصلا . أقول : لا يخفى أنّ ذلك كان لظهور حكم ما قبل الزوال لهم فلم يحتجّ إلى بيان ، فتدبّر . قال : وأمّا الشرط في قوله عليه السلام : « وإن لم يروا » - انتهى - وارد مورد الغالب فلا عبرة به .
هامش
( 1 ) . أي في حاشية وسائل الشيعة . ذكرها الطهراني في الذريعة ، ج 6 ، ص 4 ، الرقم 227 .
رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 539 | رضا مختاري / محسن صادقي