تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 540

مساهمون:

ص٥٤٠
أقول : لا يخفى أنّ هذا الحمل بعيد جدّا ولا يناسب أسلوب الكلام . قال : والمعنى - والله يعلم - إذا رأيتم الهلال على النحو الشائع الغالب من رؤيته حين غيبوبة الشمس وبعدها فأفطروا ، وإن لم تروا إلّا على ما هو غير الغالب من رؤيته في النهار سواء كان وسطه أو آخره فلا تفطروا برؤيته من جهة ما سمعتم من الأمر بالإفطار وقت رؤيته ، بل لا بدّ من الإتمام إلى الليل ؛ لأنّ هذه الرؤية ليست داخلة فيها ، بل المراد منها ما هو المتعارف . أقول : لا يخفى أنّه لا يعلم أنّ الرؤية فيما قبل الزوال لم يكن متعارفة وشائعة وذائعة بينهم ، بل المستفاد من الأخبار شيوعها بينهم ، ويشهد بذلك قول السائل في الخبر السابق : « فترى أن نفطر قبل الزوال إذا رأيناه أم لا ؟ » إلى آخره . وهذا ينادي بأعلى صوته أنّ الشائع بينهم كذلك حتّى أنّه سأل عن المعصوم عليه السلام هل هي جائزة أم لا ؟ قال : « ويشير ذلك إلى ما ذكرناه في الدليل الثاني ، فلاحظ » . أقول : لاحظ ما تلونا عليك فيما سبق أيضا وتدبّر حتّى تظهر حقيقة الحال وذكره ثانيا يورث الكلال ، ثمّ إن بقي لك ريبة في تنقيح المقال فاقرأ « إذا قام الاحتمال بطل الاستدلال » . قال : والنكتة في عدم التعرّض للرؤية أوّل النهار في هذا الخبر هي النكتة في عدم التعرّض لها في سائر الأخبار ، وهي عدم تحقّق هذه الصورة ، أو كون تحقّقها في غاية الشذوذ والندرة ، والمتعارف في الأخبار عدم التعرّض لأمثالها ، كما لا يخفى على المتتبّع . أقول : ليت شعري ما يقول المستدلّ في الأخبار التي تعرّضوا عليهم السلام فيها لبيان حكم هذه الصورة كما عرفت سابقا . قال : الثامن : ما رواه - في الموثّق كالصحيح - عن إسحاق بن عمّار قال : سألت الصادق عليه السلام عن هلال رمضان يغمّ علينا في تسع وعشرين من شعبان ، فقال : « لا تصمه إلّا أن تراه ، فإن شهد أهل بلد آخر أنّهم رأوه فاقضه ، وإذا رأيته وسط النهار فأتمّ صومه إلى الليل » .