وتخصيصه بالبعض ترجيح من غير مرجّح ، وظاهر أنّ الفساد المذكور إنّما يكون حيث ينتفي ما يصلح بسببه الحمل على العهد ، وسبق الكلام في بعض أنواع الماهيّة سبب ظاهر لصحّة الحمل على العهد من غير لزوم فساد . نعم ، يتّجه ثبوت العموم في جميع أفراد النوع المعهود ، وليس هذا من قبيل تخصيص العام ببنائه على سبب خاصّ كما لا يخفى ، على أنّ الاستدلال في المسألة الأصوليّة بأخبار الآحاد ممّا منعه جماعة من المحقّقين ، بل نقل عليه الإجماع .
وهذا أيضا يوجب وهن هذا الاستدلال على هذا الوجه ، مع أنّ الخبر بظاهره مختصّ بحكم يكون له استمرار ؛ لأنّ ظاهر النقض ذلك ، فلا دلالة في الخبر على ما نحن فيه أصلا ، وأمّا تفصيل أحكام تلك الصور مع قطع النظر عن هذا الخبر فليس هذا موضع بيانه . فتدبّر جدّا « 1 » . انتهى كلامه ( أعلى الله مقامه ) .
ولعمري أنّ هذا التحقيق حقيق بأن يكتب على أوراق أحداق العقول بمداد الروح الرقيق ، ويختم عليه بخواتيم القبول والإذعان والتصديق ، ويضبط في أوثق موضع من خزائن الحفظ في صناديق الفكر العميق ، ويجعل عليها الحفظة والجواسّ ، من جميع المشاعر والقوى والحواسّ ، ثمّ يفتخر بذلك لدى عامّة الخواصّ ، ممّن أوتي خيرا كثيرا أو أعطي شيئا خطيرا من قاطبة أعلام الناس .
قال :
قولهم عليهم السلام في خصوص المقام : « لا يدخل الشكّ في اليقين » ، وقولهم عليهم السلام : « لا يجوز الصوم والإفطار بالتظنّي » وما ذكرت مضمون الأخبار ، وهاهنا ليس ببالي ، ومعلوم أنّ الرؤية قبل الزوال لا يقتضي كون الهلال من الليلة الماضية قطعا ؛ لأنّ خروج الشعاع إذا وقع قبل المغرب لا يتحقّق الرؤية به ليلا جزما ، يرى الهلال من الغد قبل الزوال قطعا ، بل إذا وقع خروج الشعاع عند المغرب أيضا يرى من الغد قبله قطعا ، بل إذا وقع بعد المغرب أيضا بدرجات يرى قبل الزوال قطعا ، كما لا يخفى على المطّلع ، ولذا كثيرا ما لا يرى الهلال بلا غيم ولا غبار ولا شبهة ، ومع ذلك يرى من الغد قبل الزوال .
هامش
( 1 ) . ذخيرة المعاد ، ص 115 - 116 .